عبد الرحمن جامي
405
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
للنفي وقد انتقض ب : ( إلا ) ( و ) « 1 » المستثنى ( مخفوض ) أي : مجرور ( بعد غير وسوى ) بكسر السين أو ضمها مع القصر ( وسواء ) بفتح السين وكسرها مع المد ، لكونه مضافا إليه . ( وبعد حاشا في الأكثر ) لكونها حرف « 2 » جر في أكثر استعمالاتهم . وأجاز بعضهم « 3 » النصب بها على أنها فعل متعد فاعله مضمر « 4 » ، ومعناها تبرئة المستثنى عما نسب إلى المستثنى منه ، نحو : ( ضرب القوم عمرا حاشا زيدا ) أي : برأه اللّه عن ضرب عمرو . ( وإعراب ( غير ) فيه ) أي : في الاستثناء ، دون الصفة ؛ إذ هو حينئذ يعرب بإعراب موصوفه ( كإعراب المستثنى بإلا على التفضيل ) المذكور فيما سبق « 5 » فكأنه « 6 » لما أنجز به المستثنى للإضافة انتقل إعرابه إليه .
--> ( 1 ) ولما فرغ من بيان أنواع المستثنى من كونه واجب ومن جائز النصب عليه والمبدل هو المختار ومن كونه معمولا على حسب العوامل شرع في كون المستثنى مجرورا فقال : ومحفوض اه ( لمحرره رضا ) . ( 2 ) والدليل على حرفية جواز حاشا إذا لو كان فعلا لما جاز اتصال ياء المتكلم بدون نون الوقاية ( عوض ) . ( 3 ) واستدل ذلك البعض بمجيء النصب بعده في : اللهم اغفر لي ولمن سمع حاشا الشيطان ولجواز التصرف فيه كما في قول النابغة : ولا أرى فاعلا في الناس شبيهة * ولا أحاشي من القوم من أحد - وأجيب عنه بأن التصرف لا يدل على فعلية لجواز كون ما يتصرف فعلا مشتقا من حاشا حرفا كما اشتق سوّفت من سوف ( عوض أفندي ) . ( 4 ) في مرجع الضمير إشكال ؛ إذ لا يعلم إلى أي : شيء يرجع ولذا ذهب الأكثر إلى أنه حرف جر وذهب الفراء إلى أنه فعل لا فاعل له اللهم إلا أن يرجع إلى المنفصل في الذهن وهو اللّه تعالى كما في : نعم رجلا زيد ، ولهذا قال الشارح برأه اللّه تعالى ثابت كما في كل واحد إلا أنهم لم يذكروه في باب نعم وضمير الشأن ( وجيه الدين ) . ( 5 ) من وجوب النصب في الموجب وعند التقديم وكذا في المنقطع ومن جواز النصب ومختار البدلية في غير الموجب والإعراب على حسب العوامل في المفرغ ( عوض أفندي ) . ( 6 ) إنما قال كأنه لما أنه يعرب ما بعد غير على التفصيل السابق حقيقة وإنما صلاحية أن يكون كذلك لكونه مستثنى فكأنه أعرب وانتقل إعرابه إلى غير بطريق العارية ( وجيه ) .