عبد الرحمن جامي
397
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
( إلا أن « 1 » يستقيم المعنى ) بأن يكون الحكم مما يصح أن يثبت على سبيل العموم « 2 » ، نحو قولك : ( كل حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ إلا التمساح ) « 3 » ، أو يكون هناك قرينة دالة على أن المراد بالمستثنى منه بعض معين يدخل فيه المستثنى قطعا ( مثل : قرأت إلا اليوم كذا ) أي : أوقعت القراءة كل يوم إلّا يوم كذا ، لظهور « 4 » أنه لا يريد المتكلّم جميع أيام الدنيا بل أيام الأسبوع « 5 » أو الشهر ، أو مثل ذلك « 6 » . ولقائل أن يقول : كما لا يستقيم المعنى على تقدير عموم المستثنى منه في الموجب في بعض الصور ، فربما ألا يستقيم المعنى على تقدير عموم المستثنى فيه في غير الموجب أيضا ، نحو : ( ما مات إلا زيد ) « 7 » فينبغي « 8 » أن يشترط في غير الموجب أيضا استقامة المعنى . وأيضا لا يصح مثل : ( قرأت إلا يوم كذا ) إلا بعد تخصيص اليوم بأيام الأسبوع « 9 » مثلا ، فيجوز مثل : هذا التخصيص في ( ضربني إلا زيد ) بأن يخصص المستثنى منه بكل واحد من جماعة مخصوصين « 10 » . . .
--> ( 1 ) والجملة منصوب بالمحل مفعول فيه للمتعلق المحذوف ليفيد بتقدير المضاف أي : اشترط ما ذكر ليفيد فائدة صحيحة في جميع الأوقات إلا وقت أن يستقيم المعنى فالاستثناء مفرغ في الموجب لصحة المعنى ولله در المصنف حيث وقع قوله : ( إلا أن يستقيم المعنى ) مثالا لهذا الاستثناء ( زينيزاده ) . ( 2 ) بأن يوجد في كل فرد ونوع إلا نوع واحد كلاما حالية أو مقالية ( ص ) . ( 3 ) والحكم بتحريك الفك الأسفل عن المضغ على الحيوان حكم عام ؛ لأنها موجبة كلية مسودة مثل : كل إنسان ناطق وهذا مثال لما يصح أن يثبت فيه على سبيل العموم لا ما نحن فيه ويفهم منه مثال المستثنى المفرغ لصحة ثبوت الحكم على سبيل ( م ) . ( 4 ) قوله : ( لظهور ) أنه جواب عن سؤال مقدر وارد على التفسير ؛ لأنه يخالف لما سبق من إرادة المتكلم بالمستثنى منه بعض يعني ؛ لأن بعض المستثنى منه كل لا جزء معين وحاصل الجواب يراد جزء الكلي بقرينة واقع الحال فتأمل ( حاجي بابا ) . ( 5 ) والقرينة السؤال عن القراءة في جميع أيام الأسبوع ونحوها . ( 6 ) خمسة عشر يوما أو خمسة أيام أو أكثر من الشهر ( ص ) . ( 7 ) إذ يصح أن يقال : ما مات أحد أو ما مات كل أحد إلا زيد وهو ظاهر ( ص ) . ( 8 ) جواب لشرط محذوفا أي : إذا كان الحال والشأن كذلك ( م ع ) . ( 9 ) يعني مثل أن يقال قرأت كل يوم من أيام الأسبوع إلا يوم كذا ( م ) . ( 10 ) يعني يكون المستثنى منه عاما لكل واحد من جماعة واحد فقط ويستثنى منه زيد الداخل في تلك الجماعة ( ت ق ) .