عبد الرحمن جامي
382
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
وإذا ، جعلته متعديا نحو : ( امتلأ الإناء « 1 » ماء ) أي : ملأه الماء . والفاعل لا يتقدم على الفعل ، فكذا ما هو بمعنى الفاعل . وههنا « 2 » بحث ، هو أن ( الماء ) في قولهم : ( امتلأ الإناء ماء ) من حيث المعنى فاعل « 3 » للفعل المذكور من غير حاجة إلى جعله متعديا ؛ لأن المتكلم لما قصد إسناد الامتلاء إلى بعض متعلقات « 4 » الأناة ، ولو على سبيل التجّوز « 5 » وقدره ، وقع الإبهام فيه لا جرم ميّزه بقوله ( ماء ) فهو في معنى : امتلأ ماء الإناء ، فالماء فاعل معنى ، وذلك بعينه مثل : قولك : ( ربح زيد تجارة ) فإن التجارة تمييز يرفع الإبهام عن شيء منسوب إلى ( زيد ) وهو التجارة . فالفاعل في قصدك هو التجارة ، لا زيد ، وإن كان إسناد الربح إليه حقيقة وإليها مجازا ، وبهذا « 6 » يندفع ما يورد على قاعدتهم المشهورة ، وهي أن التمييز عن النسبة إمّا فاعل في المعنى أو مفعول ، من أن التمييز في هذا المثال ، وأمثاله لا فاعل ولا مفعول ، فلا تطرد تلك القاعدة « 7 » . ( خلافا للمازني « 8 » والمبرد ) فإنهما يجوزان تقيم التمييز على الفعل الصريح ،
--> ( 1 ) لأن الماء ليس بفاعل للامتلاء نفسه ؛ لأن الماء ملء الإناء فالظاهر أنه كان فاعلا له لكون المعنى امتلاء ماء الإناء فيكون الماء ممتلئا وأما إذا جعل متعديا يكون الماء مالئا ( م ) . ( 2 ) أي : في قوله : إن الماء لا يقع فاعلا لامتلاء نفسه إلا إذا جعلته متعديا ( تأمل ) . ( 3 ) مجازي بعلاقة المحلية مثل جرى النهر وسال الميزاب ( م ) . ( 4 ) كالماء والعسل واللبن والذهن ونحوها ( رضا ) . ( 5 ) يعني : أن إسناد الامتلاء إلى الماء مجاز ؛ لأن الامتلاء فعل الممتلئ وإلى الإناء حقيقة فإذا جعلته امتلاء ماء الإناء فإسناد الامتلاء إلى الماء مجاز وإلى الإناء حقيقة ؛ لأن الامتلاء صفة الإناء يكون معناه في قبول الامتلاء لا صفة الماء ( شرح ) . - من قبيل ذكر الحال وهو الماء وإرادة المحل وهو الإناء ( رضا ) . ( 6 ) أي : بهذا الجواب وهو إسناد الربح إلى زيد حقيقة وإلى التجارة مجازا والتجارة عامل مجازي بعلاقة السببية ( م ) . ( 7 ) أي : المشهورة بأن قالوا : إن التمييز الكائن عن النسبة إما فاعل أو مفعول في المعنى ( رضا ) . ( 8 ) أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني البصري النحوي كان هو متورعا وزاهدا ومات في بصرة لسنة تسع وأربعين بعد المائتين من الهجرة النبوية ، أستاذ المبرد وتلميذ الأخفش ( ابن خلكان ) .