عبد الرحمن جامي
354
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
الحال المنتقلة « 1 » ، وأما في الحال المؤكدة ، فلا يجوز بالواو ، تقول ( هو الحقّ لا شك « 2 » فيه ) وذلك ؛ لأن الواو لا تدخل بين المؤكد والمؤكد ، لشدة الاتصال بينهما . ( أو الضمير ) « 3 » وحده ( على ضعف ) « 4 » ؛ لأن الضمير لا يجب أن يقع في الابتداء « 5 » . فلا يدل على الربط في أوّل الأمر نحو : ( كلمته فوه « 6 » إلى فيّ ) « 7 » فلا بدّ من الواو على الصحيح :
--> ( 1 ) الغير المتقررة ؛ لأنها لتجددها وانتقالها اقتضت أن يقدر بالواو الموضوعة للجمع ليعلم من أول الأمر أن الجملة مرتبطة بما قبلها غير مستقلة ( توقادي ) . ( 2 ) لأن لا لنفي الجنس شك مبني على الفتح محلا منصوب إلخ اسم لا وفيه خبره ، والجملة الاسمية حال من الحق ، والعامل فيه هو الفعل المحذوف أي : أحق لا شك فيه ( لمحرره رضا ) . ( 3 ) قوله : ( أو بالضمير وحده ) ، قال الأندلسي والشيخ عبد القاهر : إن كان المبتدأ في الجملة الواقعة ضمير ذي الحال يجب الواو ، تقول : جاءني زيد وهو سرع أو هو يسرع ( حاشية هندي ) . ( 4 ) قيل : في هذا الضعف نظر ؛ لأنه ورد في كلام اللّه تعالى نحو : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [ الزمر : 60 ] ولا يجوز إسناد الضعيف إلى كلام اللّه تعالى الذي [ هو ] أفصح الكلام ؟ وجواب ابن الحاجب أنه : بتقدير وجوههم ممنوع إذ هذا الدليل منقوض بقوله تعالى : : آوَوْا وَنَصَرُوا [ الأنفال : 72 ] فثبت هذا الضعف ، وكقوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [ الحديد : 25 ] ( من حاشية الموشح ) . ( 5 ) بل قد يقع في الأول وحينئذ بل على الربط من أول الأمر كالواو ، وقد يقع في الأوسط بل قد يقع في الآخر فلا بد اه ( م ) . ( 6 ) وقال بعض الأفاضل : هذا كلام فصيح ؛ لأنه يعلم الربط من أول الأمر ، كذا في شرح الكشاف للعلامة التفتازاني ، وفيه نظر ( حاشية هندي ) . - قوله : ( فوه ) ، مبتدأ و ( إلى فيّ ) خبره والجملة في موضع النصب حال من الهاء في كلمته والهاء في قوله : ( فوه ) عائد إلى الهاء في كلمته ؛ لأن جعلت الحال من الفاعل والعامل في قولك : فيّ ( توصيف ) . - حال من الضمير وحده فإن كان حالا عن الفاعل والضمير في ( فيّ ) وهو ياء المتكلم وإن كان حالا من المفعول والضمير في فوه ( سيدي ) . ( 7 ) وقوله : ولولا جنان الليل ما آب عامر * إلى جعفر سرباله لم يمرق - أي ولولا جنان أي : شدة مواده ، آب : أي : يرجع ، سرباله : قميصه ، لم يمزق : تحريق السربال كناية عن السلامة أي : لو لم يكن شدة مواده لم يرجع عامر سالما ، في اللباب : فلولا بالفاء ( حاشية هندي ) .