عبد الرحمن جامي

349

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

( ذهبت راكبة بهند ) فكأنك قلت : أذهبت راكبة هندا . وأجاب بعضهم عن هذا الاستدلال : بجعل « 1 » ( كافة ) حالا عن الكاف والتاء « 2 » للمبالغة . وبعضهم يجعلها صفة لمصدر أي : إرسالة كافة . وبعضهم يجعلها مصدرا « 3 » ، كالكاذبة ، والعاقبة والكل تكلف « 4 » وتعسف ( وكلّ ما دلّ على هيئة ) أي : صفة سواء كان الدال مشتقا أو جامدا ( صحّ أن يقع حالا ) من غير أن يؤول الجامد بالمشتق ؛ لأن المقصود من الحال بيان الهيئة « 5 » ، وهو حاصل « 6 » به ،

--> ( 1 ) قوله : ( يجعل كافة حالا من الكاف ) والمعنى : وما أرسلناك إلا مانعا للناس عما يضرهم . إن قلت : إنه عليه السّلام كما أرسل مانعا ناهيا أرسل آمرا فكيف يصح الحصر ؟ قلنا : الحصر إضافي كما إذا جعلته حالا من الناس ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم مبعوث إلى الثّقلين . إن قلت : الحال قيد للعامل فيلزم أن يكون الكف في وقت الإرسال وليس كذلك لتراخيه عنه ؟ قلنا : الحال مقدرة والتقدير لا يلزم أن يكون من صاحب الحال كما مرت الإشارة إليه ( عب ) . ( 2 ) قوله : ( والتاء للمبالغة ) جواب سؤال مقدر تقديره أن الكاف مذكر والتاء مؤنث والحال يجب أن يكون مطابقا لذي الحال ، وتقدير الجواب : أن التاء فيه للمبالغة لا للتأنيث كعلامة والمعنى : وما أرسلناك إلا كافة أي : مانعا للناس عن الشّرك والكبائر مبالغة فيه ( وجيه الدين ) . - وكثير منهم ذهبوا إلى أن تاء المبالغة مخصوصة بفعال وفعول ومفعال ( عب ) . ( 3 ) منصوبا بفعل محذوف ؛ لأن الفاعلة قد يجيء بمعنى المصدر كالكاذبة والعافية ، أي : وما أرسلناك إلا لتكف كافة والجملة حال مقدرة ( عافية شرح الكافية ) . ( 4 ) التكلف في الكلام وغيره استلزام غير الظاهر من غير ظهور دليل ، والتعسف الأخذ على طريق غير الواضح كما في راكب التعاسف فهو أقبح من التكلف ( حاشية ) . - قوله : ( والكل تكلف وتعسف ) وذلك أن المعنى إنا أرسلناك إلى جميع الناس والتأويلات التي ذكروها لا يطابق هذا المعنى وأيضا أن كافة لا يخرج عن النصب على الحالية فلا يكون مصدرا ولا صفة محذوف ( وجيه الدين ) . - أما كون الأول تكلفا فلأن تاء المبالغة في الفاعل غير معلوم الوقوع حتى أنكرها البعض في غير فعال وفعول ومفعال والاستشهاد بالكافة والشافة غير سديد ؛ لأنه بتقدير موصوف وأما كون الثاني تكلفا فلأنه لا حاجة إلى تقدير الموصوف ، وأما كون الثالث تعسفا فلأن كافة غير مضافة لازمة الحالية بمعنى جميعا ( ع ص ) . ( 5 ) أي : الصفة التي عليها صاحب الحال حين صدر عنه الفعل أو وقع عليه ( م ) . ( 6 ) ولهذا لم يشترط المصنف على ما ذهب إليه سيبويه الاشتقاق في الصفة أيضا وبالحقيقة لا مخالفة -