عبد الرحمن جامي
324
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
قلنا : المراد : مذكور معه في التركيب الذي هو فيه ، ويرد حينئذ نحو : ( أعجبني التأديب ) « 1 » الذي ضربت لأجله ، اللهم « 2 » الا أن يراد بذكره معه إيراده معه للعمل فيه ( مثل ( ضربته تأديبا ) مثال لما فعل لقصد تحصيله فعل وهو الضرب ، فإن التأديب « 3 » إنما يحصل بالضرب ويترتب عليه . ( وقعدت عن الحرب جبنا ) « 4 » مثال لما فعل بسبب وجوده فعل ، وهو القعود . فإن القعود إنما وقع بسبب الجبن . والقائل يكون المفعول له مفعولا مستقلا غير داخل في المفعول المطلق ، يخالف « 5 » ( خلافا ) « 6 » . . .
--> ( 1 ) فإن التأديب فاعل لأعجب لا مفعول له ؛ لأن التأديب في هذا التركيب ليس سبب وعلة لأعجب فليس من حيث فعل فعل العجوب لأجله فلا يحتاج إلى قيد يخرج ( محمد أفندي ) . ( 2 ) والجواب أن المراد بالتركيب الذي هو فيه الجملة التي هو فيها وفعل الفعل الذي قبلها لأجله لا مطلق الجملة كما توهم الشارح ؛ لأن جزء الجملة لا يفعل لأجل جزء جملة أخرى وهذا نظير قولههم : ( الاستفهام لها صدر الكلام ) مع أنهم قالها زيد من أبوه فظهر بهذا بطلان قوله : ( اللهم ) وسقوط ما لأصحاب الحواشي ( داود أفندي ) . ( 3 ) قوله : ( فإن التأديب اه ) إن قلت : كيف يحصل التأديب بالضرب ويترتب عليه مع اتحادهما بحسب الذات ؟ قلنا : أراد ترتب ما يتضمن التأديب أعني : التأدب ، قال الشيخ الرضي : العلة الحاملة التأدب وإنما نصب التأديب بالعلة الحقيقية ومشاركة الحدث في العامل والزمان ولو صرحت بالعلة الحقيقية لم ينصب عند النحاة ( عب ) . ( 4 ) قيل : لو قال : وحاربته شجاعة لكان أحسن أي : أحسن لمقام المنازعة للزجاج وإظهار الجلادة ويحتمل أن يقال فيه تعريض عليه وتنبيه على عدم تعمقه والاكتفاء بظاهر الأمر ( عبد الغفور ) . ( 5 ) قوله : ( يخالف ) على صيغة المجهول ، وقوله : ( خلافا ظاهرا للزجّاج ) بأن يكون هذا الخلاف واقعا ظاهرا من جانبه لا من جانب الجمهور كما يقتضي باب المفاعلة لتقدمهم فكأنه لا مخالفة منهم ، قاله الشارح في بحث أفعال الناقصة فسقط . هذا ما في العصام بهذا ( داود ) . - أي : يخالف هذا القول لأبي إسحاق والزجاج خلافا ظاهرا بعد تقرر إجماعهم على كونه معمولا مستقلا ( هندي ) . ( 6 ) اعلم أن خلاف الزجّاج ليس بمتعلق بما ذكر من المثال كما زعمه صاحب المتوسط ، بل هو متعلق بأصل الباب ؛ يعني : بترجمة الباب بالمفعول له كما هو مذهب البصريين صحيحة خلافا للزّجّاج فإنّه لا يفرده بابا برأسه بل يجعل من باب المفعول المطلق كما هو مذهب الكوفيين ( عافية ) .