عبد الرحمن جامي
307
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
فِي الزُّبُرِ « 1 » [ القمر : 52 ] ) أي : في صحائف اعمالهم فهو ليس من باب الاضمار على شريطة الفسير ؛ لأنه لو جعل منه لصار التقدير فعلوا كلّ شيء في الزبر فقوله فِي الزُّبُرِ إن كان متعلقا ( فعلوا ) فسد المعنى « 2 » ؛ لأن صحائف أعمالهم ليست محلا لفعلهم « 3 » ؛ لأنهم لم يوقعوا فيها فعلا ، بل الكرام الكاتبون « 4 » أوقعوا فيها كتابة أفعالهم . وان كان صفة لشيء - مع أنه خلاف ظاهر « 5 » الآية - فات المعنى المقصود ، إذ المقصود « 6 » أنّ كلّ شيء هو مفعول لهم كائن في الزبر مكتوب فيها موافقا لقوله تعالى : ( وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [ القمر : 53 ] ) « 7 » لا أنّ كل شيء كائن في صحائف أعمالهم هو مفعول لهم ، فالرفع « 8 » لازم على أن يكون ( كل شيء ) مبتدأ والجملة الفعلية صفة لشيء والجار والمجرور في محل الرفع على أنه خبر المبتدأ تقديره : كلّ شيء هو مفعول « 9 » لهم ثابت في الزبر بحيث لا يغادر صغيرة ولا كبيرة « 10 » .
--> ( 1 ) والظرف خبر المبتدأ والجملة مجرورة المحل صفة شيء ، الزبر الكتاب وبالكسر المكتوب والجمع : الزبور ، والمزبر : القلم ، والزبور الكتاب بمعنى الزبور والجمع الزبر . ( قاموس وغيره ) . ( 2 ) أي : معنى هذا القول فحينئذ يكون المعنى على ما سبق أوقع الخلائق يعني كل واحد منهم كل شيء من الخير والشر في صحائف وهذا المعنى غير صحيح . ( 3 ) حتى يوقعوا فيها أعمالهم بل الصحائف محل لأفعال الملائكة وهم الكرام الكاتبون ( توقادي ) . ( 4 ) وهم الحفظة الذين يكتبون أفعال العباد من خير أو شر لقوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ [ الانفطار : 10 - 11 ] ( توقادي ) . ( 5 ) وظاهر الآية أن يكون الظرف مستقرا وأن لا يفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي ( رضا ) . ( 6 ) قوله : ( إذا المقصود أن كل شيء ) إلخ وذلك أن المقصود بيان أحوال مفعولاتهم والحكم عليكم وعلى مفعولاتهم كما يقتضيه سوق الأية ، بيان حال كل هو كائن ومكتوب في صحائف أعمالهم بأنه مفعول لهم ( وجيه الدين ) . ( 7 ) يعني : كل عمل بن آدم من خير أو شر قليل أو كثير مسطور يعني معلوم لنا لا يشذ منه شيء عن علمنا ( م ) . ( 8 ) إذا لم يكن من باب الإضمار على شريطة التفسير لما قلنا فالرفع لازم . ( 9 ) خبر المبتدأ الثاني والجملة الاسمية في محل الجر صفة لشيء . ( 10 ) وإن جاز فيه الرفع أيضا لئلا يلزم وقوع الطلب خبرا بلا تأويل على ما سبق ( ت ح ) . -