عبد الرحمن جامي
296
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
وإلى هذه الصور الخمس أشار المصنف فقال : ( ويختار ) « 1 » في الاسم المذكور « 2 » ( الرفع بالابتداء ) أي : بكونه مبتدأ « 3 » ؛ لأن تجرده عن العوامل اللفظية يصحح رفعه « 4 » بالابتداء ويرجح ( عند عدم قرينة خلافه ) أي : قرينة ترجح خلاف الرفع ، يعنى : النصب ؛ لأن قرينتي « 5 » الصحة فيهما متساويتان ؛ لأن وجود ما له صلاحية التفسير قرينة مصححة للنصب ، فمتى لم ترجح النصب قريبة أخرى يرجح الرفع لسلامته « 6 » عن الحذف نحو : ( زيد ضربته ) . ( أو عند وجود ) القرينة المرجحة من الجانبين ، ولكن تكون القرينة المرجحة للرفع ( أقوى « 7 » منها ) أي : من القرينة المرجحة للنصب « 8 » . . .
--> ( 1 ) والمصنف ابتدأ بما يختار رفعه ؛ لأن الرفع هو الأصل لعدم احتياج إلى حذف العامل . ( 2 ) ويرجح عليه الرفع الحاصل بالابتداء أي : بالعامل المعنوي المسمى بالابتداء وهو تجريد الاسم عن العوامل اللفظية للإسناد فيكون إشارة إلى عامل الرفع أو المراد بالابتداء المعنى المقتضى للرفع وهو الابتدائية ( جلبي ) . ( 3 ) أي : اسما مجردا عن العوامل اللفظية مسندا إليه بأن يكون لفظ الابتداء مصدر ابتدأت بالاسم أي : جعلته مبتدأ كما تقول أعربت الاسم أعرابا ( مصطفى ) . ( 4 ) قوله : ( رفعه ) بالابتداء غاية الظهور يعني أن زيدا في قولك : زيد ضربته ، وقع بحيث يصح فيه اعتبار تجرده عن العوامل اللفظية للإسناد ، حيث لم يوجد عامل لفظي ظاهر فلا يرد ما أورده عليه من أنه لا بد له من قيد للإسناد ، وإن قوله : ( لأن تجرده ) إلخ . يوجب رفعه بالابتداء فكيف يصح قوله : ( رفعه ) ولا يحتاج إلى أن يقال المراد صحة تجرده يصحح رفعه فتدبر ولا تتخير . ( 5 ) وهما التجرد عن العوامل اللفظية وجود صلاحية التفسير فلا مرجح للنصب فرجح الرفع لسلامته عن الحذف ( تأمل ) . ( 6 ) قوله : ( لسلامته عن الحذف ) يعني الذي يخالف الأصل إن قلت : على تقدير الرفع أيضا يلزم خلاف الأصل وهو كون الخبر جملة ، قلنا هب أنه كذلك لكن وقوع الجملة خبرا أهون من حذفها لما فيه من حذف المسند والمسند إليه ، وفيه أنه يلزم خروج مثل زيد ضربته عن هذه الضابطة واندراجه في الضابطة التي تليها ( عصمت ) . ( 7 ) مجرور بالفتحة تقديرا لكونه غير منصرف مضاف إليه لوجود ، أو منصوب تقديرا لكونه خبر منصوب تكون في الشرح باعتبار المزج ( لمحرره ) . ( 8 ) يعني : القرينتان من الجانبين وأن تساوا في الترجيح إلا أن قرنية الرفع تكون أقوى من قرنية النصب فيكون الرفع أقوى ( توقادي ) .