عبد الرحمن جامي
294
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
المناسب باللزوم « 1 » ، ولهذا أورد المصنف أربعة أمثلة ، ثلاثة منها للمشتغل بالضمير بإقامة الثلاثة ، وواحد للمشتغل بالمتعلق . والأحسن « 2 » في ترتيبها حينئذ تأخير مثال المشتغل بالمتعلق ، كما لا يخفى « 3 » وجهه « 4 » ( نحو : ( زيدا ضربته ) مثال الفعل المشتغل بالضمير مع تقجير تسليطه بعينه . ( و ( زيدا مررت به ) « 5 » مثال الفعل المشتغل بالضمير مع تقدير تسليط ما يناسبه بالترادف ، فإن ( مررت ) بعد تعديته بالبناء مرادف ل ( جاوزت ) . ( و ( زيدا ضربت غلامه ) « 6 » مثال الفعل المشتغل بالمتعلق « 7 » . ( و ( زيدا حبست عليه ) مثال الفعل المشتغل بالضمير مع تقدير تسليط ما يناسبه باللزوم ، فإن حبس الشيء على الشيء يلزمه ملابسته للمحبوس عليه « 8 » .
--> - الفعل المشتغل بالمتعلق ثلاثة أقسام أيضا ، حتى صارت أمثلة ثلاثة بعينه ، وبمرادفه ، وبلازمه فتكون الصور ستا ثلاث منها للمشتغل بالضمير وثلاثة منها للمتعلق ، فأجاب عنه بقوله : ( ولا يتصور ) ( توقادي ) . ( 1 ) لأنه لا يمكن تسليط الفعل بعينه ؛ لأنه لا يلزم من ضرب غلام زيد ضرب زيد ، حتى يكون التقدير ، ضربت زيدا ضربت غلامه ، ولا يمكن أيضا تسليط ما يناسب الفعل بالترادف ؛ لأن ذلك يكون بالمرور المتعدي بالباء ولأنه ليس لضرب غلام زيد رديف فيقدر ، فانتفى القسمان ، التسليط بعينه ، والتسليط بمرادفه من المشتغل بالمتعلق ، فبقي قسم واحد منه وهو التسليط بلازمه ؛ لأن ضرب غلام زيد يستلزم إهانة زيد غالبا ولذا صارت الصور أربعا . ( 2 ) قوله : ( والأحسن ) الخ لكن أخرج عنه مثل زيد حسبت عليه ، ليكون الأفعال المعلومة في طرز واحد ولم يتخلل بينها الفعل المجهول . ( 3 ) الكاف فيه وفي نظائره من قولهم : كما هو ظاهر بمعنى اللام أي : لا يخفى من الدليل الظاهر . ( 4 ) ووجهه الغير الخفي المقتضى سوق الكلام خلوص أقسام المشتغل بالضمير من الفصل بينهما بما ليس منها ( ع ص ) . ( 5 ) أصله : جاوزت زيدا مررت به فحذف المرادف أي : جاوزت بوجود مفسره ( إبراهيم ) . ( 6 ) مثال لما نصب بلازم معنى المفسر وهو أهنت ، فإن ضرب الغلام من لوازمه الإهانة . ( 7 ) ولو سلط ضربت على زيدا في هذه الموضع لنصب لكن لا يصح المعنى لأنك لم يقصد أنك ضربت زيدا نفسه بل قصدت إلى أنك آهنته بضرب غلامه ( رضى ) . ( 8 ) لأنه لا يحبس أحد بجرم أحد بدون تعلقه به ، لقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] كأن يكون رفيقا له أو مستكنا أو جاسوسا أو غير ذلك ، فإن كون المتكلم محبوسا لأجل زيد يؤذن بتعلقه ومناسبته له .