عبد الرحمن جامي
251
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
قيل « 1 » : قد يخفض المنادى بلامي التعجب والتهديد « 2 » أيضا ، فلام التعجب نحو : ( يا للماء ) « 3 » و ( يا للدّاهي ) ، ولام التهديد نحو : ( يا لزيد لأقتلنّك ) ، فلم أهمل المصنف « 4 » ذكرهما ؟ وكيف « 5 » يصدق قوله فيما بعد وينصب ما سواهما كلّيا ؟ وأجيب بأن كلا من هاتين اللامين لام الاستغاثة « 6 » ، كأن المهدّد « 7 » - اسم فاعل - يستغيث بالمهدّد - أسم مفعول - ليحضر ، فينتقم منه ، ويستربح من ألم خصومته ، وكأنّ المتعجب يستغيث بالمتعجب منه ليحضر ، فيقضي منه التعجب ويتخلص « 8 » منه . وأجيب عن لام التعجب بوجه آخر ذكره المصنف في ( الإيضاح ) وهو أن المنادى
--> ( 1 ) قائله فاضل الهندي اعترض على المصنف بأن قوله : ( غير جامع ؛ لأنه قد يخفض المنادى ( بلا ) في التعجب والتهديد ( لمحرره ) . ( 2 ) أي : بلام تدخل على المنادى وقت التعجب أو وقت التهديد فالإضافة لأدنى ملابسة ( عصمت ) . ( 3 ) فكأنك أبصرت ماء في مكان لا يرجي ولا يظن وجوده فيه فأعجبك فتناديه وتقول تعال فإنك عجيب الشأن لا يعرفك كل أحد وقيل المعنى يا قوم اشهدوا الماء وتعجبوا منه ( سعد اللّه ) . ( 4 ) قوله : ( فلم أهمل المصنف ) إلخ . اعترض بأن المناسب ذكر هذا المنادى أيضا عند إرادة ذكر أنواع المنادى ( عصمت ) . ( 5 ) قوله : ( وكيف يصدق ) وينصب ، اللهم : إلا أن يحمل على الأعم الأغلب وأن يجعل مثل عبد اللّه من تتمة القاعدة وفيه تكلف . ( 6 ) وما يسمى لام التعجب نحو : يا للماء ويا للدواهي بفتح اللام وكسرها فهي للاستغاثة في التحقيق والمنادى مستغاث به بفتح اللام كأنه قيل : يا أيها الماء أدعوك ليعجب منك الناس ومستغاث إليه أن كسرتها كأنه قيل : يا قوم أدعوكم إلى الماء فكذا الكلام بالدواهي ( شيخ الرضي ) . - يعني : قول المصنف شامل عليهما ؛ لأنهما في الحقيقة لام الاستغاثة ( محمد أفندي ) . ( 7 ) قوله : ( كان المهدد ) اسم فاعل يعني : كان المهدد يستغيث ويقول يا مهدد أغثني لأجل خصومتي وأحضر مني لأنتقم فيدفع ألم خصومتي أو توجه إلى بقلبك حتى أهدد فأتخلص من ألم ترك المأمور به ) ، وكذلك المتعجب يستغيث ويقول يا متعجب منه أغثني لأجل العجب ، واحضر أو دم على حالتك ليقضي منك العجب وتخلص منه ، والأول فيما صح إذا كان المهدد والمتعجب منه غائبا أو بعيدا ، والثاني : فيما إذا كان قربيين فلا يرد ما قيل : أنه يأبى عن هذا التوجيه أن المتكلم بهذا النداء في حضور المهدد والمتعجب منه وأنه لا معنى للاستغاثة بشيء لا يحصر فينتقم منه ؛ لأنه لا يتصور الاستغاثة منه ( وجيه الدين ) . ( 8 ) من بعد عجبه إلى أحوال ويتبع من عجائبه ولم ينظر مرة أخرى هذا معنى التخلص . ( عبد اللّه قلعي ) . -