عبد الرحمن جامي
25
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
( مفرد ) « 1 » وهو إمّا مجرور على أنه صفة لمعنى ، ومعناه حينئذ ما لا يدل جزء لفظه على جزئه « 2 » ، وفيه أنه يوهم « 3 » أن اللفظ موضوع للمعنى المتصف بالأفراد والتركيب قبل الوضع ، وليس الأمر كذلك ، فإن اتصاف المعنى بالأفراد والتركيب إنما هو بعد الوضع « 4 » ، فينبغي أن يرتكب فيه تجوز كما يرتكب في مثل : ( من قتل قتيلا ) « 5 » أو مرفوع على أنه صفة اللفظ ومعناه حينئذ « 6 » ما لا يدل جزؤه على جزء معناه ، ولا بد
--> ( 1 ) اعلم أن المفرد في هذا الكتاب مستعمل على خمسة معان الأول في مقابلة المركب الإسنادي والإضافي والتقييدي والمزجي والتضمني والثاني في مقابلة المثنى والمجموع نحو قوله : ( فالمفرد المنصرف ) ، والثالث في مقابلة نحو خبر المبتدأ فإنه قد يكون مفردا وقد يكون جملة ، والرابع في مقابلة المضاف وشبهه نحو قوله : ( في المنادى ) ويبنى على ما يرفع به إن كان مفردا ، الخامس في مقابلة النسبة نحو قوله : ( في التميز ) فالأول مفرد مقدر ، وهنا في مقابلة المركب الإسنادي . ( كامله رحمه اللّه ) . ( 2 ) قوله : ( ما لا يدل جزء لفظه . . . إلخ ) من حيث أنه جزء لفظه ، فمعنى حيوان ناطق حال كونه على الشخص إنساني مفرد ؛ لأنه ليس اسما لذلك المعنى إلّا باعتبار وضعه العلمي ، وجزئه بهذا الاعتبار لا يدل على جزء ذلك المعنى . ( لأرى ) . ( 3 ) قوله : ( وفيه يوهم ) أي : وفيه نظر ؛ لأنه يوهم ، ويمكن كون ، وفيه خبرا مقدما وما بعده مبتدأه ، وهذا الإيهام ناشئ عن القاعدة المشهورة بين الطلبة ، وهي أن الحال قيد لعامله والصفة لموصوفه فإذا قلت : جاءني زيد راكبا ، يكون الركوب مقيدا بالمجيء ، وإذا قلت : جاءني زيد العالم يكون زيد متصفا بالعلم قبل المجيء . ( مصطفى جلبي ) . ( 4 ) وههنا بحث ، فإن وضع اللفظ موقوف على وجود المعنى ؛ لأنه إذا لم يوجد وضع اللفظ ، وأيضا إذا لم يوجد المعنى فالدور لازم وهو باطل وكذا الملزوم ، وأجيب بأن المعنى الجملة مقدمة على وضع اللفظ والمعنى التفصيلي وضع اللفظ والدور مدفوع . ( فاضل هندي ) . لأن المفرد ما لا يدل جزء لفظه على جزء معناه بالوضع فيكون مجازا باعتبار ما يؤول إليه نحو إني أراني أعصر خمرا ( وجيه الدين ) . أي : في اتصاف المعنى بالإفراد والتركيب قبل وضع اللفظ . ( داود زادة ) . ( 5 ) أي : قوله عليه السّلام يوم بدر وقت القتال تحريضا للمؤمنين عليه وللعمل بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ [ الأنفال : 65 ] قال : « من قتل قتيلا فله سلبه » أخرجه البخاري ( 3142 ) ، ومسلم ( 1751 ) في قول : قتيلا سمي به مجازا لقربه بالقتل باعتبار ما يؤول إليه ، ويسمى هذا مجازا أوليا ومجازا مرسلا ، فقس على هذا اتصاف المعنى بالإفراد والتركيب ، فإنه باعتبار ما يؤول إليه . ( محرم مع هندي ) . ( 6 ) قوله : ( ومعناه حينئذ . . . إلخ ) من حيث جزؤه لا يدل على جزء معناه المفهوم من كلام -