عبد الرحمن جامي
240
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
يقولون في ( ضربت زيدا ) إن الضرب واقع على زيد ، ولا يقولون « 1 » في : ( مررت بزيد ) إنّ المرور واقع عليه ، بل متلبس به ، فخرج به المفاعيل الثلاثة الباقية . فإنه لا يقال في واحد منها : إنّ الفعل واقع عليه ، بل فيه أوله أو معه والمفعول « 2 » المطلق بما يفهم من مغايرته لفعل الفاعل « 3 » ، فإن المفعول المطلق عين فعله . والمراد بفعل الفاعل : فعل اعتبر إسناده « 4 » إلى ما هو فاعل حقيقة أو حكما ، فخرج به مثل : ( زيد ) في ( ضرب زيد ) على صيغة المجهول ، فإنه لم يعتبر إسناده إلى فاعله « 5 » ، ولا يشكل بمثل : أعطي زيد درهما ، فإنه يصدق على ( درهما ) أنه واقع عليه فعل الفاعل الحكمي المعتبر إسناد الفعل إليه ، فإن مفعول ما لم يسم فاعله في حكم الفاعل .
--> ( 1 ) قوله : ( ولا يقولون في مررت بزيد . . . إلخ ) فخرج زيد في هذا التركيب من تعريف المفعول به ، وإن كان مسمى بالمفعول به بواسطة ، فإن قلت : فعلى هذا يلزم خروج بزيد أيضا في ذهبت بزيد وأذهبت زيدا ، قلت : لا نسلم خروجه فإن الباء فيه للتعدية ، وذكر ليس لتعلق معنى الذهاب بزيد بل بجعل الذهاب بمعنى الإذهاب كالهمزة وتضعيف العين ، وبعد تغير المعنى تعلق الفعل بنفسه بزيد لا بواسطة شيء ، كما في أذهبت زيدا ، وأما الباقي مررت بزيد فليس للتعدية بل للإصاق فلم يغير معنى الفعل بل تعلق معنى بتوسطها بمدخولها ، وكذا الحال في سائر الحروف الجارة ، فظهر الفرق بين الباء للتعدية وسائر حروف الجر ، مع أن في الكل تعدية ما بالإفضاء بفعل فتأمل حق التأمل . ( عصمة اللّه ) . - لأن ما فعل الفاعل هو المعنى القائم به ، وهو ليس بلفظ ، وعبارة المتقدمين محمولة على التجوز من قبيل : وصف المدلول بصيغة الدال . ( مصطفى جلبي ) . ( 2 ) عطف على قوله : ( المفاعيل ) أي : خرج به أيضا وقوله : ( بما يفهم ) متعلق بخروج المقدر من مغايرته أي : المفعول به لفعل الفاعل ، فإنه يفهم المغايرة من قوله : ( ما وقع عليه الفعل الفاعل ) والمفعول المطلق بخلافه ، فإنه عين فعله باعتبار كونه اسما لما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه ، ولو بغير لفظة ، تأمل تنل . ( حلبي ) . ( 3 ) الفعل بفتح الفاء مصدر فعل يفعل ، والفعل بكسر الفاء الأثر المترتب على المعنى المصدري الذي هو التأثير . ( سيدي ) . ( 4 ) لكن يرد عليه مفعول المصدر الذي لم يذكر فاعله نحو : عجبت من ضرب زيدا . ( قدمي ) . ( 5 ) أي : الحقيقي والحكمي حتى يكون زيد في ضرب زيد مفعولا به ، بل اعتبر إسناده إلى زيد وهو مفعول ما لم يسم فاعله ليس مفعولا به . ( لمحرره ) .