عبد الرحمن جامي
220
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
إنما عدل « 1 » عن المثال المشهور وهو قولهم : ( لا رجل في الدار ) لاحتمال حذف الخبر ، وجعل ( في الدار ) صفة ، بخلاف ما ذكر ؛ لأن ( غلام رجل ) معرب منصوب لا يجوز ارتفاع صفته على ما هو الظاهر . ( فيها ) أي : في الدار خبر بعد خبر ، لا ظرف ظريف ، ولا حال ؛ لأن الظرافة لا تتقيد بالظرف ونحوه وإنما « 2 » أتي به لئلا يلزم الكذب بنفي ظرافة كل غلام رجل ، وليكون مثالا لنوعي خبرها ، الظرف وغيره . ( ويحذف ) « 3 » خبر ( لا ) هذه حذفا ( كثيرا ) إذا كان الخبر عامّا كالموجود والحاصل لدلالة النفي عليه نحو : ( لا إله إلا اللّه ) « 4 » أي : لا إله موجود إلا اللّه .
--> ( 1 ) قوله : ( إنما عدل ) قال المصنف ليس تمثيل النحاة بلا رجل ظريف حسنا ؛ لأن ظريف في الظاهر صفة اسم لا ؛ لأن خبر لا يحذف كثيرا ، والمثال ينبغي أن يكون ظاهرا فيما يمثل له ، وفي مثالنا لا يحتمل ظريف إلا الخبر ؛ لأن المضاف المنفي بلا لا يوصف إلا بمنصوب ، واعترض عليه بأن ذلك مذهب جماعة منهم ، وأما الآخرون فقد جوزوا الرفع حملا على المحل في توابع اسم أن . ( لأرى ) . ( 2 ) قوله : ( وإنما أتي به ) فيه بحث ؛ لأن فيها إذا كان خبرا بعد خبر فالحكم كالأول ليس إلا لنفي الظرافة كل غلام رجل ، فيلزم الكذب إلا يقصد لنفي الجميع بين الخبرين عن جنس غلام رجل النفي ، حينئذ النفي لا يتصور إلا بعد الوجود . ( حافظ الدسكندي ) . ( 3 ) وإنما يحذفه الحجازيون كثير الداشكندي ؛ لأنه لا يكاد يجيء هذا المنفي لا مبنيا على كلام متقدم قد ذكر فيه الخبر ، فكأنه جواب لمن قال : هل من أهل لك ؟ وهل من مال لك ؟ فاجتبه بقولك : لا أهل ولا مال ، ولا يحتاج إلى ذكر الخبر ؛ لأن تقدم ذكره في السؤال أغنى عن ذكره في الجواب ، وعلى هذا أيضا كلمة الشهادة كأنها في الأصل رد على المنكر وجوب لمن قال : هل من الوجود من غير اللّه ؟ فقلت : لا إله إلا اللّه ولا يحتاج إلى إعادة الخبر في الجواب . ( كبير ) . ( 4 ) قوله : ( لا إله إلا اللّه ) اعترض عليه بشيئين : أحدهما إذا أريد بلا إله مطلق المعبود يكون كاذبا بالمعبودات الباطلة ، وإن أريد المعبود الحق لم يكن الاستثناء استثناء ؛ لأن الاستثناء هو إخراج الشيء من الشيء المتعدد الذي يصح دخوله فيه ، فإذا كان كذلك فكيف التوحيد ؟ أجيب عنه بأن المراد المعبود الحق وهو كلي في الذهن ، واللّه فرد منه في الخارج موجود . ( حاشية ) . - قوله : ( لا إله إلا اللّه ) مستثنى متصل ، ولا يجوز أن يكون المستثنى المفرغ ؛ لأنه إذا كان كذلك يلزم أن يكون خبرا ، وهو غير جائز ؛ لفساد المعنى ، بل هو بدل عن محل لا إله .