عبد الرحمن جامي

22

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

مأخوذا في الوضع ، فذكر المعنى بعده مبنيّ على تجريده « 1 » عنه « 2 » ، فخرج به المهملات والألفاظ الدالة بالطبع ؛ إذ لم يتعلق بهما وضع وتخصيص أصلا ، وبقيت حروف الهجاء « 3 » الموضوعة لغرض « 4 » التركيب لا بإزاء المعنى ، وخرجت بقوله : ( لمعنى ) « 5 » ؛ إذ وضعها لغرض التركيب لا بإزاء المعنى فإن قلت « 6 » : قد وضع بعض الألفاظ بإزاء « 7 » بعض آخر فكيف يصدق عليه أنه وضع « 8 » لمعنى ؟ قلنا : المعنى ما يتعلق به القصد ، وهو

--> ( 1 ) فهو ، أي : التجريد مجاز من باب ذكر الكل ، أي : الوضع مع تعريفه ، وإرادة الجزء أي : الوضع بلا تعريفه . ( لمحرره رضا ) . المراد بالتجريد ههنا التجريد المتعارف عند النحويين ، وهو أن يكون للفظ معنيين فينسلخ أحدهما فيذكر بعد هذا اللفظ لفظ آخر يدل على ذلك المعنى المنسلخ بعينه ، وفائدة التجريد المبالغة مع ما يقتضي المقام كما في قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ الإسراء : 1 ] وحمل بعض المحشين على تجريد البديعي . ( جلبي ) . ( 2 ) وهو الشيء الثاني في قوله : ( تخصيص شيء بشيء ) فكأنه قصد بالوضع تخصيصه شيء واحد من غير ذكر الثاني له لا يلزم الاستدراك ؛ لأنه عبارة عن المعنى . ( 3 ) أي : حروف تعددها منها كألف وباء وتاء وهي حروف المباني المقابلة لحروف المعاني . ( غفور ) . ( 4 ) اللام في لغرض لام أصلية لا لام صلة ، على خلاف ما ذكر في لمعنى ، فلا يلزم أن يكون غرض التركيب معناه حتى يلزم التباين والمخالفة بين قوله : ( لغرض التركيب ) وبين قوله : ( لا بإزاء المعنى الهجاء ) بكسر الباء وبالألف الممدودة ، قال في القاموس : والهجاء ككساء تقطيع اللفظ بحروفها ، وهجيت الحروف تهجيه وهذا على هجاء هذا على شكله ، الموضوعة لغرض التركيب أي : لأجل أن يتركب منها اثنان كمن ، وثلاثة كإلى ، أو زيد ، وأربعة كجعفر ، أو خمسة مثل جحمرش . ( فاضل أفندي ) . ( 5 ) قوله : ( خرجت ) بقوله : لمعنى . . . إلخ فيه نظر ؛ لأن كثيرا من حروف الهجاء وضع لمعنى كهمزة ولام الجر في جواب القسم ، والعاطفة من حروف الهجاء إلى غير ذلك ، ولا يخرج بقوله : ( لمعنى ) فلا يصح الحكم بخروج جميع حروف الهجاء بهذا القيد ، أي : معنى إلا أن يقال : قوله : ( الموضوعة لغرض التركيب لا بإزاء المعنى ) لتقييد حروف الهجاء ، وليست صفة مساوية لحروف الهجاء فلم يحكم إلا بإخراج قوله : ( لمعنى بعض حروف الهجاء ) . ( 6 ) كلفظ الاسم فإنه لفظ وضع بإزاء لفظ زيد مثلا وهو لفظ آخر لفظ الفعل فإنه لفظ وضع بإزاء لفظ اضرب مثلا وهو لفظ آخر ، والحرف فإنه لفظ وضع بإزاء لفظة من مثلا وهو لفظ آخر . ( محرم ) . ( 7 ) فإن قلت : موضع هذا السؤال إنما هد بعد قوله : ( مفرد ) . فلم أورد هنا ؟ قلت : نعم إلا أنه أورد عقيب هذا السؤال ؛ لاشتركهما في الجواب الأخير . ( تأمل ) . ( 8 ) قوله : ( فكيف يصدق عليه أنه وضع ) اعلم أنه لو قال المصنف : وضع المفرد ، لكان التعريف -