عبد الرحمن جامي
212
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
كما تقول : راشدا مهديّا « 1 » ، أي : سر راشد مهديا على هذا يكونون مستريحين من تلك التكلفات البعيدة « 2 » . وقال الكوفيون : تقديره : ضربي زيدا قائما « 3 » حاصل ، يجعل ( قائما ) من متعلقات المبتدأ ، فيلزمهم حذف الخبر من غيّر سد شئ مسده وتقييد المبتدأ المقصود عمومه بدليل « 4 » الاستعمال . وذهب الأخفش : إلى أن الخبر الذي سدت الحال محله مصدر مضاف إلى صاحب الحال ، أي : ضربي زيدا ضربه « 5 » قائما . وذهب بعضهم إلى أن هذا المبتدأ لا خبر له ، لكونه بمعنى الفعل « 6 » ؛ إذ المعنى : ما أضرب زيدا إلا قائما .
--> ( 1 ) قوله : ( راشدا مهديا ) يجوز فيه حالان حال متداخلة وحال مترادفة ، فعلى الأول يكون مهديا حالا من راشدا ، وعلى الثاني يكون حالا من فاعل سر ، أعني : أنت سر راشدا مهديا ، ثم إنه حذف وأقيم الحال أعني : راشدا مقامه . ( لمحرره ) . ( 2 ) وهي من حذف إذا مع الجملة المضاف إليها ، والعدول عن ظاهر معنى الناقصة إلى معنى التامة ، وكل واحد منها غير قياس فيكون هذا التقدير أولى . ( لمحرره ) . ( 3 ) يعني : ذهبوا إلى أن الحال حال معمول المصدر لفظا ومعنى ، أو العامل فيه المصدر الذي هو مبتدأ ، وخبر المبتدأ مقدر بعد الحال وجوبا ، ولذا قال الشارح : ( يجعل . . إلخ ) . ( م ) . ( 4 ) أي : يعلم عمومه بدليل الاستعمال ، فيكون المعنى ضربي زيد المخصص بحال القيام حاصل . ( خوافي ) . ( 5 ) هذا إذا كان الحال من المفعول ، وإذا كان من الفاعل ضربي زيدا ضربي قائما . ( ص ) . - فإن معنى ضربي زيدا قائما ، كل ضرب واقع مني على زيد حاصل في حال القيام ، بناء على إضافة المصدر يفيد الاستغراق ، وهذا يفيد الحصر فإنه في معنى ما ضربت زيدا إلا قائما ، فإن قلت : ما وجه التخصيص بالمصدر ، فإنه يجوز أن يقصد بمكان إضافة الجنس والعهد هنا ، أو خارجا لاستغراق مثل اللام ؟ قلت : نعم ، ولكن في المصدر ، أما وجه التخصيص بالاستغراق فلقلة كثرة الاستعمال أيضا . ( حواشي هندي ) . ( 6 ) اعلم أن قول المحشي وغيرهم قوله : ( كذا وكذا ) فالغالب فيه مبتدأ لا خبر له ؛ لأن قولهم : وإن كان من كلامهم لكن ما بعده كلام غيرهم ، وفي مثله وقوع المبتدأ بلا خبر كثير ولا بعد ، فأما قولك : من يكرمني أكرمه مبتدأ لا خبر له في وجه لكنه قليل . ( حواشي لباب ) .