عبد الرحمن جامي

190

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

رجل ، فهو في قوّة قولنا : رجل موصوف بصحة الحكم عليه بالقيام . واعلم « 1 » أن المهرّ للكلب بالنباح المعتاد قد يكون خيرا ، كما إذا كان مجئ حبيب مثلا ، وقد يكون شرا ، كما إذا كان مجئ عدوّه والمهرّ له بنباح غير معتاد يتشاءم به يكون شرّا لا خيرا . فعلى الأول يصح القصر بالنسبة إلى خير ، فمعناه : شرّ لا خير أهر ذا ناب ، وعلى « 2 » الثاني لا يصح ، فيقدر وصف حتى يصح القصر ، فيكون المعنى : شرّ عظيم لا حقير أهر ذا ناب ، وهذا مثل : يضرب لرجل قوي أدركه العجز في حادثة « 3 » . ( و ) مثل : قولك : ( في الدار رجل ) « 4 » . . .

--> ( 1 ) قوله : ( واعلم . . الخ ) هذا كالمحاكمة بين كلام الشيخ عبد القاهر والسكاكي ، حيث جعل قولهم : ( شر أهرّ ذا ناب ) تخصيصا جنسيا ، والسكاكي تخصيصا نوعيا ، والتفصيل في المطول ، والشارح أحال الكلام إلى الاستعمال ، وهذا توجيه حسن . ( مصطفى جلبي ) . - اعلم أن تخصيص المسند إليه يستعمل بمعنيين فقليل اشتراكه وقصر المسند إليه ، والأول هو المراد هاهنا متعارف بين النحاة ، والثاني بين علماء البيان ، فلما أثبت المعنى الأول في شر أهرّ ذا ناب الأشر ؛ لكونه مستعملا في موضع ما أهر ذا ناب الأشر ، ثبت المعنى الثاني فيه أيضا ، لكنه غير ظاهر ؛ لعدم إرادة القصر فأورد قوله : ( واعلم . . . إلخ ) لإظهار كله ، فكأنه جواب سؤال قيل : من أين الحصر المفهوم من الاستعمال المذكورة ؟ ( لمولانا حبنك ) . ( 2 ) قوله : ( وعلى الثاني لا يصح ) . أقول : فيه نظر ؛ لجواز أن يكون المخاطب غافلا ، أو جاهلا بأن هذا النياح لا يكون إلا من شر ، فيتوهم أنه من الخير ، فرد عليه فيصح القصر على أن كون القصر رد المخاطب غالبي لا كلي ، ولعل المراد أنه لا يصح خطابا لمن يعرف ذلك للرد عليه ، أو بناء على المشهور ، وفيه ما فيه . ( عيسى الصفوي ) . ( 3 ) يعني : عجز عن دفعها مع أنه رجل قوي لا يضره ولا يعجزه شيء ، فتصحح هذا القول ، لأن يكون مبتدأ إنما يحتاج باعتبار أصل التركيب . ( شرح ) . ( 4 ) قوله : ( في الدار رجل ) وذلك ؛ لأنه حينئذ أشبه الفاعل بتقديم الحكم عليه ، فجاز وقوعه نكرة كالفاعل ؛ ولأنها تصير موصوفة بالظرفية ، وإنما اختص الحكم عليه بكونه ظرفا حتى لم يجوز قائم رجل ؛ لأنهم اتسعوا في الظروف مما لم يتسعوا في غيرها ؛ وذلك لأنها ليست باقية عن الأشياء لا أكثرها لا يخلو عنها ، فإن قلت : أليس ذلك متفق في تخصيص الفاعل ؟ قلت : نعم ، ولكن والقوي قد لا يحتاج إلى القوي ، وللبعض هاهنا إشكال آخر وهو أن يكون الظرف مختصا بنحو عندك مال ؛ لأن غير المختص لا يفيد ، نحو : عند رجل مال ، ثم لما كان ما قيل : ارتفاع رجل على أنه فاعل الظرف فلا يكون مبتدأ ، فالأولى أن يمثل ب : في داره رجل ليس محال عن الضعف ؛ لاشتراط عمل الظرف بالاعتماد عند الأكثرين لم يلتفت إليه ، ومثل به دون غيره . ( عوض أفندي ) .