عبد الرحمن جامي
178
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
مع الواو « 1 » التي أصلها العطف - وهي دليل الانفصال « 2 » ، والفاعل كالجزء من الفعل - ولا بدون الواو فإنه لم يعرف حينئذ كونه مفعولا معه . ( وإذا « 3 » وجد المفعول به ) في كلام مع غيره من المفاعيل التي يجوز وقوعها موقع الفاعل ( تعيّن ) « 4 » أي : المفعول به « 5 » . ( له ) أي : لوقوعه موقع الفاعل ، لشدة شبهه « 6 » بالفاعل في توقّف « 7 » تعقّل الفعل عليهما ، فإن الضرب مثلا كما أنه لا يمكن تعقله بلا ضارب كذلك لا يمكن تعقله بلا مضروب ، بخلاف سائر المفاعيل ، فإنها ليست بهذه الصفة . ( تقول : ضرب زيد ) بإقامة المفعول به مقام الفاعل .
--> ( 1 ) لأن الواو يمنع الإسناد ، وتركه يغير ماهية المفعول معه . ( هندي ) . ( 2 ) أي : انفصال ما بعدها عما قبلها ، لما عرفت أنها وضعت للفصل بين المعطوفين ، وتفيد تغايرهما . ( توقادي ) . ( 3 ) استئناف ، أو اعتراض ، أو عطف على طريق عطف القصة على القصة . ( معرب ) . - يعني : إذا وجد المفعول به الذي تعدى إليه الفعل بنفسه لا بحرف ، يتعين أن يقام مقام الفاعل ؛ لأنه أقرب إلى الفاعل ؛ ولأنه في المعنى قد يكون فاعلا نحو : ضارب زيد عمرا ، فإن الفاعل لفظا هو المفعول معنى كذا ، المفعول لفظا هو الفاعل معنى . ( قطب ) . ( 4 ) تعين فعل ماض بمعنى المستقبل ، كما في قوله تعالى : فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ النمل : 87 ] ، ( محمد أفندي ) . والمراد بالتعين الوجوب عند البصريين ، وأما عند الكوفيين المراد بالتعين التعين الاستحساني لا الوجوبي ، يعني : إذا وجد المفعول به مع غيره يتعين للوقوع استحسانا ، حيث يجوز لغيره أن يقع موقعه . ( خلاصة حواشي ) . ( 5 ) أي : إسناد الفعل إليه لبناء المجهول له ، وكون إسناده إليه حقيقي وإلى غيره من الملابسات مجاز ، لا يصار إلى غير الحقيقة مع إمكانها . ( هندي ) . ( 6 ) لأن الفاعل والمفعول به يدلان على طرفي الفعل ، والفاعل على صدوره ، والمفعول به على وقوعه ، فبهذه المناسبة تشابه بالفاعل ، فتعين أن يقوم مقام الفاعل . ( حافظ الداشكندي ) . ( 7 ) قوله : ( في توقف تعقل الفعل . . إلخ ) يعني كما لا يعقل الفعل بدون الفاعل ، كذلك لا يعقل بدون المفعول به ؛ إذ لا يتصور الحال ، بدون المحل كما لا يتصور بدون من صدر عنه ، بخلاف الظرف الزمان والمكان ، فإن وجود الفعل يتوقف عليهما لا تعقل ، فالاحتياج إليهما ليس كالاحتياج إليه . ( وجبه الدين ) .