عبد الرحمن جامي
164
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
يتوجهان إليه ، ويصح أن يكون هو مع وقوعه في ذلك الموضع معمولا لكل واحد منهما على البدل فحينئذ « 1 » لا يتصور تنازعهما في الضمير المتصل ؛ لأن المتصل الواقع بعدهما يكون متصلا بالفعل الثاني ، وهو مع كونه متصلا بالفعل الثاني لا يجوز أن يكون معمولا للأول كما لا يخفى « 2 » . وأما الضمير المنفصل الواقع بعدهما ، نحو : ما ضرب وأكرم إلا أنا ، ففيه تنازع لكن لا يمكن قطعه بما هو طريق القطع عندهم ، وهو اضمار الفاعل في الأول عند البصريين « 3 » ، وفي الثاني عند الكوفيين ؛ لأنه لا يمكن إضماره مع ( إلّا ) لأنه حرف لا يصح اضماره ولا بدونه لفساده المعنى ؛ لأنه يفيد ، نفي الفعل عن الفاعل ، والمقصود إثباته له . ومراد المصنف « 4 » . . .
--> - قوله : ( ظاهرا ) مفعولا به لا مفعولا فيه ، وعلى كلا التقديرين يكون التنازع في هذا المقام مجازا ، ولذا قال : إنهما بحسب المعنى يتوجهان إليه . ( جلبي ) . ( 1 ) أي : حين كون معنى التنازع بحسب المعنى يتوجهان إليه ، ويصح . ( رضا ) . ( 2 ) لأن المتصل يجب اتصاله بعامله ، وإنما هو كجزئه لا يتصل بعامل آخر سواء كان ضميرا غائبا أو مخاطبا أو متكلما وسواء كان الضمير مرفوعا أو غيره ؛ إذ لا تنازع في الضمير المتصل ، لعدم قطع التنازع بالحذف ، ولا بالإضمار . ( سيدي ) . - قوله : ( فلا يكون فيه مجال تنازع ) مقتضاه أنه لا يصح التنازع ، ولا يجوز أن يكون العمل إلا للأول ، وليس كذلك بل صرح الشيخ بوجود التنازع إذا كان المقدم أو المتوسط مفعولا ، وأتفق هو والسيد بأنه يجوز إعمال الثاني ، وحقق أن المراد إعمال الأول مختار الفريقين حينئذ ، وليس في النزاع المذكور ، فلعل ذلك مراد الشارح ، ومنه يظهر أن في الدليل بحثا وجوابا ، ولك وأن تقول : إنه ليس من التنازع اصطلاحا بل من تجويز وجهين في كل ، فتأمل . ( عيسى الصفوي ) . ( 3 ) لأنهم اختاروا إعمال الفعل الثاني ؛ لقربه ولعدم الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي ، ولورود الاستعمال . ( م ت ) . ( 4 ) قوله : ( ومراد المصنف ) الأولى أن يقول : ( المراد ما فيه الأحكام المذكورة ) ليتم القاعدة الكلية ، إذ لا يظهر داع إلى تخصيص الإرادة بالطريقة المذكورة ، إذ الغاية مناسبة إرادة حال الفاعل ؛ لأنه في بابه ، وأما إرادة الإضمار فقط ففيه ما فيه ، على أنه يتجه أن في الظاهر أيضا ما لا يمكن إضمار الفاعل بأن يكون بعد إلا ، فكما أنه خصص ذلك فليعمم الكلام أولا ، ويخصص الضمير الفاعل بعد إلا أيضا ، ويمكن دفعه أن الاهتمام على عموم القاعدة وكان الضمير غالبا خارجا ، فأخرجه حفظا على العموم والضبط بحسب الإمكان ، وأطلق الظاهر وأراد التخصيص بالضرورة فتأمل . ( عيسى ) .