عبد الرحمن جامي

154

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

المتقدم ذكره في ضمن الأمثلة ، ( والقرينة ) أي : الأمر الدال عليهما لا بالوضع ؛ إذ لا يعهد أن يطلق على ما وضع بإزاء شيء أنه قرينة عليه فلا يرد أن ذكر الإعراب مستغنى عنه إذ القرينة شاملة له ، وهي إما لفظية نحو : ( ضربت موسى حبلى ) أو معنوية نحو : ( أكل الكمثرى يحيى ) ( أو كان ) الفاعل ( مضمرا « 1 » متصلا ) بالفعل بارزا ك : ( ضربت زيدا ) أو مستكنا ك : ( زيد ضرب غلامه ) بشرط أن يكون المفعول متأخرا عن الفعل ، لئلا ينتقض بمثل ( زيدا ضربت ) ( أو وقع مفعوله ) « 2 » أي : مفعول الفاعل بعد ( إلّا ) بشرط توسطها بينهما في صورتيّ التقديم والتأخير ، نحو : ( ما ضرب زيد إلا عمرا ) ( أو بعد معناها ) نحو : ( إنّما « 3 » ضرب زيد عمرا ) « 4 » ( وجب تقديمه ) أي : تقديم الفاعل على المفعول به في جميع « 5 » هذه الصور ، أما في صورة انتفاء الإعراب والقرينة فيهما فللتحرز عن الالتباس « 6 » ، . . .

--> ( 1 ) وإنما قال : مضمرا ؛ لأنه لو كان الفاعل ظاهرا لم يجب تقديمه على المفعول ، وإنما قال : متصلا ؛ لأنه لو كان مضمرا منفصلا لم يجب تقديمه على المفعول مفعول نحو ما ضربني إلا أنت . ( متوسط ) . - سواء كان المفعول اسما ظاهرا كضربت زيدا ، ومضمرا منفصلا كما في ضربت إياك ، أو متصلا كضربتك ؛ لامتناع الفصل مع الاتصال . ( هندي ) . ( 2 ) وإنما وجب تقديمه عليه حينها ؛ لأنه لو جاز تأخره لزم انقلاب المعنى ؛ لأن المراد من قولنا : ما ضرب زيدا إلا عمرو انحصار ضرب زيد في عمرو ، مع جواز أن يكون عمرا مضروبا لشخص آخر ، وإذا أفراد الفاعل وقدم على المفعول . ( عاقبة ) . ( 3 ) وإن إنما وضعت للحصر ؛ لأن إن للإثبات ، وما للنفي فيجب الجمع بين معنييها حين التركيب . ( أصول ) . ( 4 ) وكذا إذا أضيف المصدر إلى الفاعل نحو : عجبت من ضرب زيد عمروا وجب تقديم الفاعل على المفعول ، إلا لضرورة الشعر . ( كاملة ) . ( 5 ) قوله : ( في جميع هذه الصور ) لا يقال : لا حاجة إلى هذه القول في جزاء الشرط ، فإن الشرط يدل على هذا ؛ لأنا نقول : وقع البعد بين طرفي الشرط والجزاء ، توهم أن الجزاء متعلق بالأخير ، فدفع هذا التوهم بذلك القول ، أو بقول مقصوده تحرير المدعى ليستدل على كل منها بقول : أما في صورة انتفاء الإعراب . ( عصمت ) . ( 6 ) لأنه لو قيل : المتأخر فاعل والمتقدم مفعول ، لكان عدولا عن الأصل من غير حاجة ولا دليل . ( متوسط ) .