عبد الرحمن جامي

136

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

بأن يؤول العلم بواحد من الجماعة « 1 » المسماة به « 2 » نحو : ( هذا زيد ) و ( رأيت زيدا آخر ) فإنه أريد به المسمى بزيد ، أو يجعل عبارة عن الوصف المشتهر صاحبه به : كقولهم : ( لكل فرعون موسى ) « 3 » أي : لكل مبطل محق . ( صرف لما تبين ) أي : ظهر حين « 4 » بين أسباب منع الصرف وشرائطها فيما سبق ( من أنها ) أي : العلمية ( لا تجامع مؤثرة إلا ما ) أي : السبب الذي ( هي ) أي : العلميّة ( شرط فيه ) وذلك في التأنيث بالتاء لفظا أو معنى ، والعجمة والتركيب والألف والنون المزيدتين « 5 » ، فإن كل واحد من هذه الأسباب الأربعة مشروط بالعلميّة ( إلّا العدل « 6 » ووزن الفعل ) استثناء مما بقي من الاستثناء الأول أي : لا تجامع « 7 » مؤثرة غير ما هي شرط فيه إلا العدل ووزن الفعل ،

--> ( 1 ) المراد من الجماعة ما فوق الواحد ، فلا يراد أنه يوجب أن لا ينكر ، أي : بمفهوم صالح لأن يراد بها من الجماعة . ( 2 ) أي : بالعلم عدل عن عبارة القوم ، وهي أن يؤول بالمسمى به ، إشارة إلى أن قولهم : ( لا يخلو عن المسامحة ) ؛ لأن المسمى هو ، أو كلي غير محسوس ولا ملفوظ . ( حلبي ) . ( 3 ) فإنه اشتهر المسمى كفرعون بالسحر وارتكاب الأباطل ، والمسمى بموسى بارتكاب ما هو طريق الصواب ، فجعل من العلمين بمنزلة اسم الجنس الدال على ما اشتهر به صاحبه فالمراد ، لكل جبار مبطل وعادل محق . ( خوافي ) . ( 4 ) يعني : ظهر ضمنا في صدد بيان أسباب منع الصرف وشرائطها غير ما استثناه ، وهو أي : ما ظهر ضمنا العدل والوصف ووزن الفعل ، أما في العدل ووزن الفعل فقد علم من مثالهما ، لكن يشكل قوله : ( فيما بعد ) ، وخالف سيبويه الأخفش في نحو أحمر علما ؛ اعتبارا للصفة الأصلية ؛ لأنه يعلم من قوله : ( اعتبارا للصفة الأصلية ) أن العلمية لم تجامع الوصفية يكون معلقا . ( مصطفى حلبي ) . ( 5 ) وعدّ صاحب المتوسط المعرفة منها فيكون خمسة ، قيل : عليه ترك ذكرها أولى ؛ لأن المراد من المعرفة في هذا الباب نفس العلمية ، فلا يتصور المغايرة بينهما حتى يصح معنى المجامعة . ( عوض أفندي ) . ( 6 ) استثناء من مفهوم قوله : ( إلا ما هي شرط فيه لا من منطوقة ) ؛ لأنه لو كان من منطوقه لم يكن المستثنى منه عاما مع أن كون المستثنى عاما ، ومفهوم التأنيث والعجمة والألف والنون المزيدتان إن كان في اسم . ( فوائد ) . ( 7 ) قوله : ( أي : لا تجامع غيرما . . . إلخ ) فيه إشارة إلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة من أن للاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنياء ، وإلا يلزم التناقض في الكلام ، فعلى هذا معنى قولهم : ( جاءني القوم إلا زيد ، جاءني غير زيد ) فلا يرد أنه يلزم تعدد الاستثناء من أمر واحد ، -