عبد الرحمن جامي

13

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

يوسف ، حفظه « 1 » اللّه سبحانه وتعالى عن موجبات التلهف والتأسف ، وسميتها بالفوائد الضيائية ؛ لأنه لهذا الجمع والتأليف كالعلّة « 2 » الغائيّة « 3 » ، نفعه اللّه تعالى بها وسائر المبتدئين من أصحاب التحصيل « 4 » ، وما توفيقي « 5 » إلا باللّه ، وهو حسبي ونعم الوكيل . اعلم أن الشيخ رحمه اللّه لم يصدر رسالته هذه بحمد اللّه سبحانه ، بأن جعله جزءا « 6 » منها هضما لنفسه بتخيل « 7 » أن كتابه هذا من حيث أن « 8 » كتابه ليس ككتب السلف رحمهم اللّه تعالى حتى يصدر به على سننها ، ولا يلزم من ذلك عدم الابتداء « 9 »

--> ( 1 ) وقوله : ( حفظه ) وفي عبارة التأسف تلميح إلى قصة يوسف عليه السّلام ، قال يعقوب يا أسفا على يوسف ، اللآن ، فلعطف يخفى للحسن للتذلل مع أنه من المكملين . ( 2 ) فاعلم أن العلل أربع عندهم ، العلة الفاعلية : وهي مؤلف هذا الكتاب ، والعلة المادية : وهي ألفاظ ، وكلمات الكتاب ، والعلة الصورية : جرم هذا الكتاب ، والعلة الغائية : وهي تعلم يوسف هذا الكتاب واشتغاله به . ( 3 ) قوله : ( كالعلة الغائية ) تكون مقدما على الفعل تصورا ومؤخرا وجودا كجلوس السلطان على السرير ، وأما ضياء الدين في هذا المقام ليس علة غائية بل يشبهها من حيث السببية ، فلذا قال الشارح : كالعلة . ( 4 ) أي : من المتعلمين ؛ لأنه التحصيل خاص في العرف بتحصيل العلم ، وهذا احتراز من أهل الصنائع والحرف . ( مصطفى جلبي ) . ( 5 ) التوفيق على ستة أوجه : الأول معرفة الشيء بما هو حقه ، وثانيها سهل ، وثالثها دل جعل اللّه فعل عباده موافقا ويرضاه ، ورابعها باب سد المعصية وفتح باب الخير ، وخامسها وهو الأمر المقرب إلى السعادة الأبدية والكرامة السرمدية ، وسادسها جعل الشيء موافقا للشيء يعني : جعل السباب موافقا للمسببات . ( 6 ) لأن الجزئية لا يكون إلا بالكتاب لا قولا ولا قلبا ؛ لأنه ليس من شأن المصنف أن لا يصدرها بالحمد القولي ولا بالقلبي ، فعدم التصدير بالجملة الفعلي والقولي والقلبي حين الشروع في شيء من الأشياء ، ليس من شأن العاقل فضلا عن المصنف الفاضل . ( 7 ) قوله : ( بتخييل ) مصدر مضاف إلى مفعوله الثاني وفاعله ، ومفعول الأول محذوف تقديره : بتخييل نفسه نقصان كتابه بهذا الترك هو نفس المصنف لا غيره . ( محمد أمين ) . ( 8 ) ( من حيث إنه . . . إلخ ) فائدة قيد الحشية واضحة ، فإن هذا الكتاب في حدّ ذاته كتاب فائق وبحر موج رائق . ( حلبي ) . ( 9 ) قوله : ( ولا يلزم . . . إلخ ) وهو عدم العمل بالحديث عند عدم التصدير بالحمد وهو يستلزم إلا قطعية ، فدفع الشارح بقوله : ( ولا يلزم . . . إلخ ) .