عبد الرحمن جامي

111

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

التأنيث المعنوي الأصلي زال بالعلمية للمذكر من غير أن يقوم شيء مقامه والعلمية وحدها لا تمنع الصرف ( وعقرب ) « 1 » وهو مؤنث معنوي سماعي باعتبار معناه الجنسي « 2 » إذا سمي به رجل ( ممتنع ) صرفها ؛ لأنه وإن زال التأنيث بالعلميّة للمذكر فالحرف الرابع قائم مقامه ، بدليل أنه إذا صغّر ( قدم ) ظهر التاء المقدر كما يقتضيه قاعدة التصغير ، فيقال : ( قديمة ) بخلاف ( عقرب ) فإنه إذا صغر يقال : ( عقيرب ) من غير إظهار التاء ؛ لأن الحرف الرابع قائم مقامه . ف : ( عقرب ) إذا سمى به رجل امتنع صرفه للعلمية « 3 » والتأنيث الحكمي . ( المعرفة ) أي : التعريف « 4 » ؛ لأن سبب منع الصرف هو وصف التعريف لا ذات المعرفة .

--> - - وإنما شرط في المعنوي الزيادة إذا سمى به مذكر ؛ لأن التأنيث المعنوي باعتبار مدلوله ، وقد فات بتسمية المذكر ، فلم يبق إلا اعتبار اللفظ ، فاعتبر الزائد على الثلاثة ؛ لأن فيه سماته تاء التأنيث ، فكان فيه تاء ولا يعتبر ما دون ذلك ؛ لفوات المعنى ما يتقدر بالتاء . ( كبير ) . ( 1 ) قوله : ( وعقرب ) إذا سمى به رجل امتنع صرفه للعملية والتأنيث الحكمي ، كذا ذكره المصنف أيضا ، ولك أن تقول : أراد بالمؤنث المعنوي في المقام ما يكون التاء فيه مقدرة ، سواء كان مؤنثا حقيقيا أو لا ، والتاء في عقرب مقدرة كما صرح به الشيخ ، فلا يكون حكميا فليتأمل ، فلا يتصور كونه سببا ، ذهب المصنف وكثيرون إلى أنه تجعله في حكم المنصرف ، وحينئذ يتصور كونه سببا إن كان في حكم المنصرف ، ويمكن أن يكون له أثر فيما إذا حذف آلة التعريف ، واعتبر التعريف الأصلي كما قيل : في أجمع ، فكان الوجه أن يقول : في حكم المنصرف ، فلا يناسب جعله سببا ، ويمكن التوجيه بالتكلف في العبارة . ( عيسى الصفوي ) . ( 2 ) وإنما قال في الموضعين : معناه الجنس ، احترازا عن معناه العلمي ؛ لأنه باعتبار لا يكون علما لآخر وإنما يكون باعتبار الجنس ، كما أن زيدا مثلا يكون علما لأشخاص شتى باعتبار معناه الجنسي لا العلمي . ( ت ق ) . ( 3 ) قوله : ( للعلمية والتأنيث الحكمي ) لما كان الحرف الرابع قائما مقام التأنيث ، فكان التأنيث موجودا بالفعل ، وفيه أن يكون في حكم التأنيث اللفظي والكلام في المعنوي ، ولو قيل : التأنيث المعنوي الذي زال يؤثر في منع الصرف ، بسبب وجود هذا الشرط لكان من البحث المذكور ، اللهم إلا أن يتكلم أن يتكلف . ( حافظ الدين كندي ) . ( 4 ) قوله : ( أي : التعريف ) يحتمل لوجهين : أحداهما : أن يكون مجازا من قبيل ذكر الموصوف وإرادة الصفة ، وثانيهما أن تكون معرفة مصدرا بمعنى التعريف في عرف هذا الفن ، ويجوز أيضا أن يقدر المضاف ، أي : تعريف المعرفة ، أو أن يعتبر الحيثية ، أي : المعرفة من حيث أنها المعرفة . ( مصطفى جلبي ) .