عبد الرحمن جامي
107
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
لتوهم اشتقاقه من الفعوة التي هي الخبث ( و ) كذلك منع ( أجدل للصقر ) على زعم وصفيته لتوهم اشتقاقه من الجدل « 1 » بمعنى القوّة ( وأخيل للطائر ) « 2 » أي : لطائر ذي خيلان على زعم وصفيته لتوهم اشتقاقه من الخال ، ووجه ضعف منع الصرف في هذه الأسماء عدم الجزم بكونها أوصافا أصلية فإنها لم يقصد بها المعاني الوصفية مطلقا لا في الأصل « 3 » ولا في الحال مع أن الأصل في الاسم الصرف « 4 » . ( التأنيث ) « 5 » . . .
--> - يجوز منعها عندهم ، ومنعت في لغة ضعيفة فلا تغلط . ( عيسى ) . ( 1 ) الجدل محكم يا فتن رسن ، يعني توهم أنه مشتق من الجدل وهو شدة الخصومة ، يقال : جادله خاصمه ، فيكون أجدل بمعنى ذي جدل قوي وخصومة ، فمنع من الصرف على الضعف ، وأما صرفه فقوي ؛ لأنه لم يتحقق الوصفية . ( توقادي ) . ( 2 ) قوله : ( أخيل ) للطائر الذي فيه ألوان ؛ لعدم العلم بكونها صفاتا في الأصل ، فإن الظاهر أنها اسما ، ولا صفات فكان القياس أن ينصرفوا مطلقا ، ولذلك كثر في الاستعمال صرفها ، لكن لما توهم البعض فيها معنى الوصفية ما قيل : أن أفعى لما فيه من معنى الخبث يقال : تفعى الرجل إذا ساء خلقه ، وإن أجدل مأخوذ من الجدل وهو القوة ، وأن الأخيل مأخوذ من الخيلان ، ثم هذه التوهمان ضعيفة لما مر حكم المصنف ؛ لضعف منعها لأجل هذا التوهم . ( عافية ) . ( 3 ) قوله : ( لا في الأصل ولا في الحال ) أما الأول فظاهر أنه لم يثبت ، وأما الثاني فلأن المستعمل لم يقصد بتلك الألفاظ إلا أنواعا مخصوصة ، من غير ملاحظة خبث وقوة وخال ، وإن كانت في أنفسها متصفة بتلك الأوصاف . ( عب ) . ( 4 ) لأن الصرف لا يحتاج إلى سبب بخلاف غير المنصرف فإنه يحتاج إلى سببين ، أو سبب واحد قائم مقامهما . ( 5 ) قوله : ( التأنيث اللفظي ) وهو كون الاسم مؤنثا ملحقا بآخره علامته ، والمراد التاء التي لم تجعل جزء الكلمة ، فإن ما جعلت جزء كأخت وبنت إن كانت مع العلمية المؤنث فهو كالمعنوي وإلا لم تعتبر قطعا عند الجمهور ، كذا حققه بعضهم ، وإما أن تاء أخت ليست للتأنيث أصلا ، كما ذكره بعض ففيه نظر . ( عيسى الصفوي ) . قوله : ( التأنيث اللفظي ) قيده ليكون مقابلا للتأنيث المعنوي ؛ لأن التاء فيه مقدر ، يظهر في بعض التصريفات فلا يحصل فرق بينهما ، بقوله : ( التاء ) ، وقوله : ( الحاصل بالتاء قدر الوصف دون الحال ) أي : حاصلا بالتاء ؛ لأن التأنيث من توابع الصرف ؛ ليكون فاعلا معنى دون الحال ؛ لأن جزالة المعنى دونها ، ولا يلزم حذف الموصول مع بعض الصلة ؛ لأن الحدوث غير متصور حتى يكون اللام موصولا . ( طاشكندي ) .