عبد الرحمن جامي

101

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

أين يحكم فيهما بالشذوذ ؟ ومن هذا تبين الفرق « 1 » بين الشاذ والمعدول ( أو تقديرا ) أي : خروجا كائنا عن أصل مقدر مفروض يكون « 2 » الداعي إلى تقديره وفرضه منع الصرف « 3 » لا غير ( كعمر ) ، ( و ) كذلك ( زفر ) فإنهما لما وجدا غير منصرفين ولم يوجد « 4 » فيهما سبب ظاهر إلا العلمية اعتبر فيهما العدل ، لما توقف اعتبار العدل على وجود الأصل ولم يكن فيهما دليل على وجوده غير منع الصرف قدر فيهما أن أصلهما ( عامر وزافر )

--> ( 1 ) لأن المعدول هو الاسم المخرج عما هو الأصل فيه باعتبار الإخراج عنه ؛ لوجود سبب الاعتبار الذي هو عدم الانصراف ، والشاذ ما لم يعتبر إخراجه عما هو القياس فيه لعدم وجود سببه بل كان أولا على خلاف القياس . ( ح م ) . ( 2 ) اعلم أن الداعي إلى التقدير أمور ثلاثة : أحدها منع الصرف ، وثانيها عدم وجدان علة أخرى سوى العلمية ، والثالث عدم صلاحية علة أخرى للاعتبار سوى العدل ، والجواب أن الداعي يكون أمرا وجوديا وهو منع الصرف هنا لا غير ، وأما الأمران الآخران العدميان فهما ارتفاع المانع ، ولا يقال لهما الداعي . ( عصمت ) . - قوله : ( في العدل التقديري ) أن يكون الداعي منع الصرف ، هذا أحسن ممن اشتهر في الشروح من أن الداعي منع صرفه ؛ وذلك لأنهم اختلفوا في اسم امتنع أخواته ، ولم يعرف حاله في كلامهم أنه منصرف على الأصل والقياس ، وجزم الشيخ الرضي وآخرون بأنه غير منصرف إلحاقا بالأغلب ، فإن قلنا به فيجب أن يقال في تعريف التقديري : أن يكون الداعي منع صرف أخواته ويفسر التعريف المشهور ، ويجب أن يراد في التحقيقي أيضا أن يكون دليل غير منع صرفه ، أو منع أخواته ، وإن قلنا بصرفه فالتعريفات على الظاهر ، وقول الشارح : منع الصرف عبارة حسنة يمكن أن يحمل على المذهبين ، فعلى مذهب الشيخ يراد منع صرفه أو أخواته ، وعلى غيره يراد منع صرفه ، فتدبر . ( عيسى الصفوي ) . ( 3 ) لا يقال : إن هذا مناف لما سبق وهو قوله : ( أعلم أنا نعلم قطعا . . . إلخ ) ، إذ يفهم منه أن الداعي إلى تقديره أمور ثلاثة وهي : وجد غير منصرف ، وعدم وجدانهم فيه سبب ظاهرا غير العلمية ، وكون العدل فقط صالحا للاعتبار لنا نقول : إن المذكور فيما سبق هو الداعي إلى تقدير العدل ، وأما المذكور فيما نحن فيه الداعي إلى تقدير الأصل المعدول عنه فاندفع المنافاة . ( سيد جلال ) . ( 4 ) قوله : ( ولم يوجد . . . إلخ ) أما انتفاء الوصف والتأنيث فلكونهما علمين للمذكر وتضاد الوصف العلمية والتذكير التأنيث ، وأما انتفاء العجم وغيرها فلكونهما عربيين ، وكون كل منهما موحدة ، وليس فيهما ألف ونون مزيدتان ، وليسا على وزن الفعل ؛ إذ لم يجيء الفعل على هذا الوزن . ( وجيه الدين ) .