علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

77

شرح جمل الزجاجي

باب الجواب ب " بلى " و " نعم " الجواب لا يخلو أن يكون لملفوظ به أو لمقدّر . والجواب كالكلام ، نحو قولك لمن تقدّره مستفهما عن قيام زيد ، هل وقع أم لا : " قام زيد " ، أو " لم يقم زيد " . ولا يجوز أن تقول : " نعم " ، ولا " لا " ، لأنّه لا يعلم ما تعني بذلك ، لأنه لم يذكر ما تثبته ولا ما ترده . فإن كان الجواب لملفوظ به ، فلا يخلو أن يكون جوابا لنفي صريح ، أو لا يكون . فإن كان جوابا لنفي صريح ، فإن أردت التصديق ، قلت : " نعم " ، وإن أردت التكذيب ، قلت : " بلى " ، فتقول في جواب من قال : " قام زيد " : " نعم " ، إذا صدقته ، و " بلى " ، إذا كذبته . وكذلك إذا دخلت أداة الاستفهام على المنفي ، ولم ترد التقرير ب " لا " أبقيت الكلام على نفيه ، فتقول في تصديق النفي : " نعم " ، وفي تكذيبه : " بلى " . نحو قولك : " ألم يقم زيد " ؟ فتقول في تصديق النفي : " نعم " ، وفي تكذيبه : " بلى " . فإن لم يكن جوابا لنفي صريح ، فلا يخلو من أن يكون لتقرير أو لموجب قبل الاستفهام ، أو لموجب باق على إيجابه . فإن كان جوابا باقيا ، فلا يخلو أن تريد تصديقه أو تكذيبه . فإن أردت تصديقه أثبت ب " نعم " ، وإن أردت تكذيبه لموجب أتيت ب " بلى " ، فتقول لمن قال : " قام زيد " : " نعم " أو " بلى " . وكذلك الموجب الداخل عليه أداة الاستفهام يثبت ب " نعم " ويردّ ب " لا " ، فتقول لمن قال : " هل قام زيد " : " نعم " أو " لا " ، إلّا أن يكون السؤال بالهمزة و " أم " المتصلة فإنّ الجواب أحد الشيئين أو الأشياء .