علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
35
شرح جمل الزجاجي
و " قمت لإجلالك " . فأمّا قوله [ من الطويل ] : منّا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هبّ الرياح الزعازع " 1 " ف " سماحة " مفعول من أجله على إسقاط اللام ، وهذا ضرورة ، لأنه ليس بفعل لفاعل الفعل المعلل ، وهو الاختيار . وإن شئت جعلته مصدرا في موضع الحال . * * * [ 6 - المفعول معه ] : وأمّا المفعول معه ، فلا ينتصب أبدا إلّا عن تمام الكلام تقدمه فعل أو لم يتقدمه . وزعم الصّيمري أنّه ينتصب عن تمام الاسم ، فأجاز : " كلّ رجل وضيعته " . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، لأنّ المفعول معه فضلة ، والفضلات لا تنتصب إلّا عن تمام الكلام . وأصل المفعول معه أن يكون معطوفا ، إلّا أنه عدل به إلى النصب لما لحظ فيه من معنى المفعول به . فإذا قلت : " استوى الماء والخشبة " ، فإنك لحظت معنى " ساوى الماء الخشبة " ، وكذلك " جاء البرد والطيالسة " ، إنّما نصبت لما لحظت " جاء البرد بالطيالسة " ، ولولا ذلك لرفعت . ولما كان المفعول معه أصله العطف ، لذلك لم يسغ إلّا حيث يسوغ العطف ، ولذلك لم يجز عند أبي الحسن في قوله تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ " 2 " . أن يكون " شركاءكم " مفعولا معه ، لأنه لا يسوغ العطف عنده ، لأنّ العرب لا تستعمل " أجمع " في المتفرق بل الذي يستعمل في ذلك " جمع " ، فعلى هذا إنما ينبغي أن يقال : " جمعت " ، فإذا كان كذلك ، فهو منصوب بإضمار فعل تقديره : واجمعوا شركاءكم ، وكذلك ما جاء من مثل هذا محمول على إضمار فعل ، نحو قوله [ من الرجز ] : " 770 " - علفتها تبنا وماء باردا * [ حتّى غدت همّالة عيناها ]
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 388 . ( 2 ) سورة يونس : 71 . ( 770 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 108 ، 7 / 233 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 259 ؛ والإنصاف 2 / 612 ؛ وأوضح المسالك 2 / 245 ؛ والخصائص 2 / 431 ؛ والدرر 6 / 79 ؛ وشرح الأشموني 1 / 226 ؛ وشرح التصريح 1 / 346 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1147 ؛ وشرح شواهد -