علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
27
شرح جمل الزجاجي
وليس له إلّا صهوة واحدة ، لكنه جعل كل جزء من أجزاء الصهوة صهوة ، فجمع ذلك . وأمّا وضع الجمع موضع التثنية ، فهو على قسمين : مقيس ومسموع . فالمقيس في كل شيئين من شيئين تثنيتهما جمع ، كقوله : " قطعت رؤوس الكبشين " ، قال اللّه تعالى : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما " 1 " . والمسموع الذي يحفظ ولا يقال عليه هو كل شيء من شيء واحد أو مستقلين بأنفسهما ، مثل قولهم : " رجل عظيم المناكب " ، وليس له إلّا منكبان . * * * واختلفوا في السبب الذي لأجله كان وضع الجمع موضع التثنية مقيسا في كل شيئين من شيئين . فأهل البصرة يجعلون العلة في ذلك كراهية استثقال الجمع بين شيئين مع عدم اللبس . وزعم الفراء ومن تبعه أنّه إنّما ساغ ذلك في كلّ شيئين من شيئين لأنّ كل عضو مفرد في الحيوان بمنزلة ما للحيوان منه عضوان ، ولذلك جعلت دية العضو الواحد من الإنسان دية العضوين المتساويين ، فلذلك جمعت في موضع التثنية ، لأنّ العضوين إذ ذاك تنزّلا منزلة أربعة أعضاء . وهذا فاسد ، إذ لو كان كذلك ، لوجب أن ينزل العضو الواحد منزلة اثنين ، فيقال : " قطعت رأس الكبشين " ، وذلك غير جائز . فدلّ ذلك على فساد مذهبه .
--> - جره الكسرة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يطير . ويلوي : " الواو " : حرف عطف ، " يلوي " : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره ( هو ) . بأثواب : جار ومجرور متعلقان بالفعل يلوي . العنيف : مضاف إليه مجرور . المثقل : صفة مجرورة بالكسرة . وجملة " يطير الغلام " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " يلوي " : معطوفة على جملة لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " عن صهواته " حيث أقام الجمع مقام المفرد ، فليس للفرس سوى صهوة واحدة . ( 1 ) سورة التحريم : 4 .