علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
163
شرح جمل الزجاجي
ومنها زيادة الكاف في نحو قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " 1 " . ألا ترى أنّ المعنى ليس مثله شيء ، ولو كانت الكاف غير زائدة لكان في ذلك مثل اللّه تعالى . وإنّما جعل ذلك من الضرائر لقلّة مجيئه في الكلام ، بل بابه الشعر . وعلى مثل ذلك ينبغي عندي أن يحمل قوله [ من الرجز ] : فصيّروا مثل كعصف مأكول " 2 " يريد : مثل عصف مأكول . فإن قلت : فهلّا جعلت الكاف غير زائدة في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . على أن تكون " مثل " يريد بها ما أضيفت إليه إذ العرب تقول : " مثلك يفعل كذا " ، تريد : أنت تفعل كذا ، ومثله قوله [ من الرجز ] : " 851 " - مثلي لا يحسن قولا فعفعي * والشاة لا تمشي مع الهملّع
--> ( 1 ) سورة الشورى : 11 ، وليس هذا من الضرائر . ( 2 ) تقدم بالرقم 339 . ( 851 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في لسان العرب 8 / 376 ( هملع ) ، 15 / 282 ( مشي ) ؛ وتاج العروس 22 / 413 ( هملع ) ، ( مشي ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 272 ، 11 / 439 ؛ وجمهرة اللغة ص 155 ، 215 ؛ والمخصص 8 / 10 ، 14 / 38 . اللغة : الهملّع : من أسماء الذئب ، الفعفعة : زجر الغنم . المعنى : الشاعر يقول : إنه لا يستطيع رعي الغنم لأنها عرضة للذئاب فهي لا تزيد ولا تنمي معه . الإعراب : مثلي : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء ، و " الياء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . لا يحسن : " لا " : نافية ، " يحسن " : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره : ( هو ) . قولا : مفعول به منصوب بالفتحة . فعفعي : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، و " الياء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . والشاة : " الواو " : استئنافية ، " الشاة " : مبتدأ مرفوع بالضمة . لا تمشي : " لا " : نافية لا عمل لها ، " تمشي " : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره : ( هي ) . مع : مفعول فيه ظرف مكان متعلق بالفعل " تمشي " . الهملع : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " لا يحسن " : في محل رفع خبر للمبتدأ مثلي . وجملة " مثلي لا يحسن " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " لا تمشي " : في محل رفع خبر للمبتدأ الشاة . وجملة " الشاة لا تمشي " : استئنافية لا محل لها ، وجملة " فعفعي " مقول قول في محل نصب مفعول به . والشاهد فيه قوله : " مثلي " حيث يريد ب " مثل " ما أضيفت إليه .