علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
15
شرح جمل الزجاجي
عليه في حال الوقف ، فإذا شدّد علم أنّه لا يجتمع ساكنان في الوصل ، ولهذا لم يكن أبدا التشديد فيما قبل آخره ساكن ، نحو " عمرو " ، لأنّه قد علم أن آخر هذا متحرّك ، إذ لا يجتمع ساكنان إلّا في وقف . وإنّما لم يكن إلّا في الشعر ، لأنّ فيه إجراء الوقف مجرى الوصل ، ألا ترى أنّه اعتدّ بالألف المبدلة من التنوين ، فصار كالوصل له ، فأجرى هذا الوصل مجرى الوقف ، فشدّد مع ذلك . وإن كان هذا المنصوب قبل آخره ساكن ، فحكمه حكم ما تحرك ما قبله ، إلّا أنه يمتنع فيه التشديد للعلة التي قلنا ، وقلنا إنّ " جاءني رجل " يجوز في الوقف عليه خمسة أوجه : الإسكان أوّلا ، ثم الإشمام ، وكأنّ هذا رأى أن لا تذهب الحركة لأنّها لمعنى ، فأشار إليها بضمّ شفتيه ، وهو لا يسمع عندنا . وأما وجه الروم فهو أنه رأى ابقاء بعض الحركة فضعف صوته بها ، والأول المشمّ رأى إبقاء بعضها إبقاء لها . وإنما امتنع الوقف على الحركة لأنه موضع استراحة وكلال ، فاختاروا إيراد الحرف ساكنا لا يشوبه شيء . وأمّا وجه البدل فلأنه راعى التنوين ، فلم يحذفه لأنه حرف معنى ، فأبدل منه حرفا معتلّا من جنس حركة الحرف الذي قبله . ولما كان الوقف عارضا سهل عليه كون الاسم في آخره واو قبلها ضمة . ووجه التثقيل ما قلناه . ومثل " مررت برجل " ، يجوز فيه ما جاز في " جاءني رجل " ، إلّا الإشمام ، فإنّه متعذر ، وذلك أنّ الإشمام إنّما هو إشارة إلى الحركة . ولما كانت الحركة " 1 " من وسط اللسان ، لم تكن لترى بخلاف الضمة لأنّها من الشفتين . وكل ما جاء في " جاءني رجل " يجوز في " جاءني عمرو " ، إلّا التثقيل لأنه لا فائدة فيه .
--> ( 1 ) يقصد الكسرة في كلمة " برجل " .