علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

104

شرح جمل الزجاجي

فإن كان مشتقا ، فالخلاف فيه كالخلاف في خبر المبتدأ إذا كان مشتقا ، وإن كان جامدا فلا خلاف في الإخبار عنه ، فتقول إذا أخبرت عنه ب " الذي " : " الذي ظننته زيدا منطلق " . ويجوز حذف العائد لأنّ في الكلام ما يدل عليه . ولا يجوز لك أن تقدم ضمير الثاني إذا أخبرت عنه على المفعول الأول وتصله بالفعل ، إلّا إذا عدم اللبس ، وعلم ما الخبر وما المخبر عنه . فإن وقع اللبس لم يجز نحو أن تخبر عن عمرو من قولك : " ظننت زيدا عمرا " ، فإنّك إن أخبرت عنه وقدّمت ضميره على " زيد " ، ووصلته بالفعل ، انقلب المعنى ، وصار " عمرو " المظنون ، وقد كان قبل التقديم : زيد الذي ظن عمرا . وإن كان الفعل متعدّيا إلى ثلاثة مفعولين ، فلا يخلو أن تخبر عن الأول ، أو عن الثاني ، أو عن الثالث . فإن أخبرت عن الأول ب " الذي " قلت : " الذي أعلمته عمرا منطلقا زيد " . ولا يجوز حذف هذا الضمير ، لأنّ الذي أحلّ محله هذا الضمير لا يجوز حذفه ، لأنّه بمنزلة الفاعل والفاعل لا يحذف . وكذلك إذا أخبرت عنه بالألف واللام الحكم كالحكم مع " الذي " . وإن أخبرت عن الثاني ، وكان الإخبار ب " الذي " قلت : " أعلمت زيدا إيّاه منطلقا عمرو " ، ولا يجوز أن تقدّم " إيّاه " على " زيد " ، وتصله ، لأنّه يلبس ، ويصير " عمرو " هو الذي أعلم بانطلاق زيد ، وقد كان المعنى قبل أن تقدّمه وتصله بالفعل على أنّ زيدا هو الذي أعلم بانطلاق عمرو . ولا يجوز حذف هذا العائد ، لأنّ ذلك يلبس ، لأنّه لا يعلم هل عمرو هو الذي أعلم بانطلاق زيد ، أو زيد هو الذي أعلم بانطلاق عمرو ، ولأنّه إذا حذف ، لم يعلم هل كان قبل المفعول الأول أو بعده ، فإن قدّر قبله كان مفهوم الكلام أنّ عمرا أعلم بانطلاق زيد ، وإن كان بعده كان المفهوم أيضا أنّ زيدا هو المعلم بانطلاق عمرو . فإن عدم اللبس ، جاز اتصاله بالفعل نحو أن تخبر عن " هند " من قولك : " أعلمت زيدا هندا ضاحكة " . قلت : " التي أعلمتها زيدا ضاحكة هند " ، ولا يجوز حذف هذا الضمير المتصل ، لأنّه قد أجري مجرى الظاهر . فإن عدّي إليه فعل ضميره المتصل ، قيل : " ضربت إيّاي " ، ولا يجوز ذلك في الضمير المتصل ، فتقول : " ضربتني " ، إلّا في الأبواب المعلومة . ويجوز حذفه أعني الضمير