علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
90
شرح جمل الزجاجي
ولو أضمر فاعل الفعل الأول لقال : أو يكشفن ، إذ الفرق بين مذهب سيبويه رحمه اللّه ومذهب الكسائي إنّما يظهر بالتثنية والجمع ، فيبرز الضمير فيهما على مذهب سيبويه رحمه اللّه ، وأما على مذهب الكسائي فالإفراد والتثنية والجمع بمنزلة واحدة لحذف الفاعل . فالجواب : إنّ الذي يدلّ على صحة مذهب سيبويه أنّه قد حكي من كلام العرب : " ضربوني وضربت قومك " ، و " ضرباني وضربت الزيدين " ، وهذا لا يخرّج إلا على مذهب سيبويه رحمه اللّه . وأما هذه الأبيات فقد تتخرّج على أن يكون الضمير فيها عائدا على الجمع أو التثنية بلفظ المفرد ، فاستتر كما يستتر في حال الإفراد ، والدليل من كلام العرب على جواز عود الضمير على المثنى والمجموع على حد عوده على المفرد ما حكي من كلام العرب : " هو أحسن الفتيان وأجمله ، وأحسن بني أبيه وأنبله " ، وقد كان ينبغي أن يقول : " وأجملهم " ، و " أنبلهم " ، فأجرى ذلك مجرى المفرد . ومنه قوله تبارك وتعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ " 1 " ولم يقل : في بطونها ، وكذلك أنشدوا قول الشاعر [ من الكامل ] : " 447 " - ألبان إبل تعلّة بن مسافر * ما دام يملكها عليّ حرام
--> - منصوب بالفتحة . ثلاث : فاعل مرفوع بالضمّة ، وهو مضاف . الأثافي : مضاف إليه مجرور بالكسرة . والرسوم : " الواو " : حرف عطف ، " الرسوم " : معطوف على " ثلاث " مرفوع بالضمّة . البلاقع : نعت " الرسوم " مرفوع . وجملة " هل يرجع . . . بحسب ما قبلها . وجملة " يكشف " : معطوفة على سابقتها . الشاهد فيه قوله : " يرجع . . . أو يكشف . . . " حيث أعمل عاملين هما " يرجع " و " يكشف " في معمول واحد هو " ثلاث الأثافي " فأعمل الثاني في المعمول ، وحذف الضمير من الأول ، ولو أضمره لقال : " أو يكشفن " . ( 1 ) النحل : 66 . ( 447 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في لسان العرب 11 / 472 ( علل ) ؛ وتاج العروس ( أبل ) ، ( علل ) . الإعراب : ألبان : مبتدأ مرفوع بالضمّة وهو مضاف . إبل : مضاف إليه مجرور بالكسرة وهو مضاف . تعلّة : مضاف إليه مجرور بالفتحة . ابن : نعت مجرور بالكسرة ، وهو مضاف . مسافر : مضاف إليه مجرور بالكسرة . ما : حرف مصدريّ . دام : فعل ماض ناقص مبني على الفتح ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : ( هو ) . يملكها : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : ( هو ) ، و " ها " : ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به . والمصدر المؤول من " ما دام يملكها " في محل -