علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
87
شرح جمل الزجاجي
بنصب " لون " ، فأعمل الثاني وهو " استشعرت " مع احتياج الأول وهو " جرى " إلى مرفوع ، وليس العاملان متفقين في العمل ، فيعملهما في " لون " ، فلم يبق إلا مذهب سيبويه رحمه اللّه أو مذهب الكسائي . أما مذهب الكسائي رحمه اللّه فاستدل على صحة مذهبه في حذف الفاعل بما ورد من قول الشاعر [ من الطويل ] : " 443 " - فإن كان لا يرضيك حتى تردّني * إلى قطري إلا إخالك راضيا ففاعل يرضي محذوف . وهذا لا حجة فيه لاحتمال أن يكون أضمر لدلالة راضيا عليه كأنّه قال : لا يرضيك مرض ، ولأنّه قد غلم على من يعود كأنّه قال : لا يرضيك هو أي شيء . وإنّما لم يجز حذف الفاعل لأنّه لا يخلو من أمرين : أحدهما أن يحذف حذف
--> - وجملة " كأن متونها . . . " : في محلّ نصب صفة ل " كمتا " . وجملة " جرى " : في محل رفع خبر " كأنّ " . وجملة " استشعرت " : استئنافية لا محل لها . الشاهد فيه قوله : " جرى واستشعرت لون " ، حيث تقدّم عاملان " جرى " و " استشعرت " ، وتأخر عنهما معمول واحد " لون " ، الأول يطلبه فاعلا ، والثاني يطلبه مفعولا ، وقد أعمل الثاني . ( 443 ) - التخريج : البيت لسوار بن المضرب في شرح التصريح 1 / 272 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 451 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 479 ؛ والخصائص 2 / 433 ؛ وشرح الأشموني 1 / 169 ؛ وشرح المفصل 1 / 80 ؛ والمحتسب 2 / 192 . الإعراب : " فإن " : الفاء حرف استئناف ، و " إن " : حرف شرط جازم . " كان " : فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر . " لا " : حرف نفي . " يرضيك " : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدّرة على الياء للثقل . والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به . " حتى " : حرف جرّ . " تردّني " : فعل مضارع منصوب ب " أن " مضمرة وعلامة نصبه الفتحة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، والنون حرف للوقاية ، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به . والمصدر المؤول من " أن تردّني " في محلّ جرّ بحرف الجرّ ، والجار والمجرور متعلّقان ب " يرضيك " . " إلى قطريّ " : جار ومجرور متعلّقان ب " تردني " . " لا " : حرف نفي . " إخالك " : فعل مضارع مرفوع بالضمّة ، وكسرت همزته على غير القياس ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت . والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أوّل . و " راضيا " : مفعول به ثان منصوب . وجملة " تردني " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب . وجملة " لا يرضيك " في محل نصب خبر " كان " ، وجملة " لا إخالك راضيا " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو إذا الفجائية . وجملة فعل الشرط وجوابه استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب . والشاهد فيه قوله : " فإن كان لا يرضيك " حيث جاء عاملان كلّ منهما يطلب معمولا مرفوعا ، فأضمر اسم " كان " وحذف فاعل " يرضيك " وهذا كما يرى الكسائي .