علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
85
شرح جمل الزجاجي
ضربته وضربني زيد إلّا في ضرورة شعر وذلك نحو قول الشاعر [ من مجزوء الرمل ] : " 441 " - علّموني كيف أبكي * هم إذا خفّ القطين فأعمل في " القطين " " خفّ " وأضمر ل " أبكي " مفعوله قبل الذكر من غير ضرورة دعت لذلك إذ قد يجوز له حذفه . فإن كان المنصوب لا يجوز حذفه أصلا ، وذلك كأحد مفعولي " ظننت " وبابه ، ففيه للنحويين ثلاثة مذاهب ، منهم من قال : أضمره قبل الذكر . ومنهم من قال : أضمره وأؤخره وأفرّق بينه وبين الفاعل في ذلك ، كأن الفاعل إذا أضمر كان مع الفعل كالشئ الواحد ، ولذلك يسكّن له آخر الفعل في نحو : " أكرمت " و " ضربت " ، فلم يجز تأخّره لذلك لئلّا يفصل بينه وبين ما يعمل فيه بجملة وهو العامل الثاني ، وأما المفعول فجاز تأخيره لأنّه ليس مع الفعل كالشئ الواحد ، ولذلك لم يسكّنوا له آخر الفعل . ومنهم من ذهب إلى أنّه يحذف إذ الحذف في هذا الباب إنما هو حذف اختصار ، لأنّه حذف لفهم المعنى ، وحذف الاختصار في باب " ظننت " قد تقدم الدليل على أنّه يجوز . وهو أصحّ المذاهب ، إذ الإضمار قبل الذكر ، والفصل بين العامل والمعمول لم تدع إليهما ضرورة ، وذلك نحو : " ظنني وظننت زيدا قائما " ، فعلى المذهب الأول تقول : " ظنّنيه وظننت زيدا قائما " ، وعلى الثاني : " ظنّني وظننته زيدا قائما إيّاه " ، وعلى المذهب الثالث :
--> ( 441 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر . اللغة : خفّ القوم : ارتحلوا مسرعين . القطين : أهل الدار ، للواحد والجمع . المعنى : لقد علّموني كيف أبكي لفراقهم عند رحيلهم مسرعين . الإعراب : علموني : فعل ماض مبني على الضمّ ، و " الواو " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل ، و " النون " : للوقاية ، و " الياء " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . كيف : اسم استفهام مبني على الفتح في محلّ نصب حال . أبكيهم : فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الياء ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنا ) ، و " هم " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان متعلق بالفعل ( أبكيهم ) . خفّ : فعل ماض مبني على الفتح . القطين : فاعل ( خفّ ) مرفوع بالضمّة . وجملة " علموني " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " أبكيهم " : في محلّ نصب مفعول به ثان ل ( علّم ) . وجملة " خفّ القطين " : في محلّ جرّ مضاف إليه . والشاهد فيه قوله : " أبكيهم إذا خفّ القطين " حيث تأخر المعمول ( القطين ) وتقدّمه معمولان ( أبكي ) و ( خفّ ) ، فأعمل الثاني الذي يطلبه فاعلا ، وأوجد مفعولا به للأوّل ( هم ) .