علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

80

شرح جمل الزجاجي

فقد تقدّم في هذا الباب على " الطائل " ثلاثة عوامل وهي : " سئلت " ، و " تبخل " ، و " تعطي " ، وكل واحد منها يطلبه من جهة المعنى ويمكن إعماله فيه . وهذا البيت يجوز فيه إعمال الأول والثاني باتفاق من أهل البصرة والكوفة . واختلف في أيّهما أولى بالإعمال ، فالاختيار عند أهل البصرة إعمال الثاني ، والاختيار عند أهل الكوفة إعمال الأول " 1 " . واحتجّ أهل الكوفة على صحّة مذهبهم بأنّ المتقدّم أولى بالإعمال لاعتناء العرب به وجعله في أول الكلام . ومما يقوّي مذهبهم أن يقولوا : قد وجدنا من كلام العرب أنّه متى اجتمع طالبان وتأخر عنهما مطلوب وكل واحد منهما يطلبه من جهة المعنى ، فإنّ التأثير للمتقدّم منهما . دليل ذلك القسم والشرط إذا اجتمعا ، فإنّ العرب تبني الجواب على الأول منهما ، وتحذف جواب الثاني لدلالة جواب الأول عليه ، تقول : " إن قام زيد واللّه يقم عمرو " ، و " واللّه إن قام زيد ليقومنّ عمرو " ، فكذلك ينبغي أن يكون الاختيار إعمال الأول . واحتجّوا بأنّ إعمال الثاني يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر في بعض المسائل على مذهبنا أو إلى حذف الفاعل على مذهب الكسائي ، على ما يبيّن بعد إن شاء اللّه تعالى ، وإعمال الأول لا يؤدي إلى شيء من ذلك ، فلذلك كان إعمال الأول أولى . وهذا كله لا حجة فيه . أما قولهم : إذا اجتمع طالبان وتأخر عنهما مطلوب ، فإنّ

--> - طائلا : مفعول به منصوب بالفتحة . فسيان : " الفاء " : للاستئناف ، " سيان " : خبر لمبتدأ محذوف والتقدير : فالأمر سيان ، مرفوع بالألف والنون لأنه مثنى ( سيّ ) بمعنى مثل . لا حمد : " لا " : نافية تعمل عمل ( ليس ) عند الحجازيين ، ومهملة عند التميميين ، " حمد " : مبتدأ مرفوع بالضمة ، أو اسم ( لا ) مرفوع بالضمّة . لديك : ظرف مكان في محلّ نصب مفعول فيه متعلق بالخبر ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه ، وخبر ( لا ) [ أو خبر المبتدأ ] محذوف تقديره ( موجودا ) [ أو موجود ] . ولا ذمّ : " الواو " : للعطف ، " لا " : حرف نفي ، " ذمّ " : معطوف على " حمد " مرفوع . إعراب ( لا حمد ) نفسه . وجملة " سئلت " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " فلم تبخل " : معطوفة عليها لا محلّ لها . وجملة " ولم تعط " : معطوفة عليها لا محلّ لها . وجملة " الأمر فسيّان . . . " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " لا حمد لديك " : استئنافية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا " حيث تأخر المعمول ( طائلا ) عن ثلاثة عوامل هي الأفعال قبله . ( 1 ) انظر المسألة الثالثة عشرة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 83 - 96 .