علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
75
شرح جمل الزجاجي
باب " حبّذا " [ 1 - اختلاف النحاة فيها ] : اعلم أنّ " حبّذا " مركّبة من " حبّ " و " ذا " ، إلا أنّ النحويين اختلفوا فيها فمنهم من ذهب إلى أنّ " حبّ " مع " ذا " لم يجعلا كشيء واحد ، بل " ذا " عندهم فاعل " حبّ " والاسم الواقع بعد اسم الإشارة يجوز فيه على مذهب هؤلاء من الإعراب ما يجوز في اسم الممدوح أو المذموم في باب " نعم " و " بئس " ، فيكون خبر ابتداء مضمر ، وكأنّه قال : " هو زيد " ، أي : المحبوب زيد ، أو مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : زيد المحبوب ، فحذف الخبر ، أو يكون مبتدأ و " حبّذا " في موضع خبره ، واستغنى باسم الإشارة عن الضمير ، كما كان ذلك في قوله تبارك وتعالى : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ " 1 " . في قراءة من رفع " لباس التقوى " ، أي : هو خير . والذاهبون إلى أنّ " حبّذا " ليست بمنزلة كلمة واحدة منهم من زعم أنّ إفراد العرب لها في جميع الأحوال وكونها لم تتغيّر بالنظر إلى التثنية والجمع شذوذ . فلذلك لم يقل : " حبّذان " ولا " حبّ أولاء " بل جرى مجرى المثل ، فكما لا يتغيّر المثل بل يبقى على صورة واحدة ، فكذلك هو ، ألا ترى أنّك تقول : " الصيف ضيّعت اللبن " " 2 " للمفرد ، والمثنى ،
--> ( 1 ) الأعراف : 26 . ( 2 ) هذا القول من أمثال العرب ، وقد ورد في أمثال العرب ص 51 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 324 ، 575 ؛ وخزانة الأدب 4 / 105 ؛ والدرّة الفاخرة 1 / 111 ؛ والفاخر ص 111 ؛ وفصل المقال ص 357 ، 358 ، 359 ؛ وكتاب الأمثال ص 247 ؛ ولسان العرب 8 / 231 ( ضيع ) ، 9 / 203 ( صيف ) ، 11 / 314 ( زول ) ، 14 / 11 ( أبي ) ؛ والمستقصى 10 / 329 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 68 . يضرب لمن يطلب شيئا قد فوته على نفسه .