علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
73
شرح جمل الزجاجي
فتقول : " هذه الدار نعمت البلد " ، فتلحق العلامة وإن كان البلد مذكّرا ، لأنّك أردت به الدار ، وتقول : " هذا البلد نعم الدار " ، فلا تلحق العلامة وإن كانت الدار مؤنثة ، لأنّك عنيت بها البلد وهو مذكر . ومن ذلك قول الشاعر [ من البسيط ] : " 433 " - أو حرّة عيطل ثبجاء مجفرة * دعائم الزّور نعمت زورق البلد فألحق العلامة وإن كان " الزورق " مذكّرا لأنّه كناية عن " الناقة " . * * * [ 8 - بناء الفعل الثلاثي على " فعل " ] : وكلّ فعل ثلاثي يجوز فيه أن يبني على وزن " فعل " يراد به معنى المدح أو الذم ويكون حكمه إذ ذاك كحكم " نعم " و " بئس " في الفاعل ، وفي التمييز ، وفي ذكر اسم الممدوح . وزعم المبرد أنه يكون فاعله كل اسم بخلاف " نعم " ، فأجاز : " حبّ زيد " . وذلك باطل ، بل العرب إذا صيّرت الفعل على وزن " فعل " ، وأرادت به معنى المدح أو الذم ، فمنهم من يدخله مع ذلك معنى التعجب ، ومنهم من لا يدخله ذلك . فمن أدخله معنى التعجب جاز أن يكون فاعله كل اسم ، ومن لا يدخله معنى التعجب كان حكمه كحكمها في
--> ( 433 ) - التخريج : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 174 ؛ وخزانة الأدب 9 / 420 ، 422 ؛ وشرح المفصل 7 / 136 ؛ ولسان العرب 10 / 140 ( زرق ) ، 12 / 587 ( نعم ) ؛ وبلا نسبة في المقرب 1 / 68 . اللغة : الحرة : الناقة الكريمة . العيطل : طويلة العنق . ثبجاء : ضخمة الثبج أي الصدر . مجفرة : عظيمة الجنب . الدعائم : القوائم . الزور : أعلى الصدر ؛ وكلها صفات للناقة . المعنى : يصف الشاعر ناقته بأنها كريمة ، طويلة العنق ، ضخمة قوائمها قوية ومتينة ، ولهذه الصفات يشبّهها بالزورق ، لأنها تحمل الحمل الثقيل . الإعراب : أو : حرف عطف . حرة : خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالضمة . عيطل : صفة مرفوعة بالضمة لحرة . ثبجاء : صفة ثانية مرفوعة مثلها . مجفرة : صفة ثالثة لحرة مرفوعة مثلها . دعائم : مفعول به منصوب . الزور : مضاف إليه مجرور . نعمت : فعل ماض لإنشاء المدح مبني على الفتح ، و " التاء " : للتأنيث . زورق : فاعل مرفوع بالضمة . البلد : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " هي حرة . . . " : معطوفة على كلام سابق . وجملة " نعمت زورق " : في محلّ رفع صفة رابعة . والشاهد فيه قوله : " نعمت زورق البلد " : حيث ألحق تاء التأنيث وإن كان المخصوص بالمدح " زورق " مذكرا ، لأنه كناية عن الناقة .