علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
68
شرح جمل الزجاجي
[ 5 - تقدم الممدوح والمذموم وتأخرهما ] : وإذا ذكرت اسم الممدوح أو المذموم فلا يخلو أن تقدّمه على " نعم " و " بئس " أو تذكره بعدهما . فإن ذكرته بعدهما فمن يجعلهما اسمين يجعل " نعم " و " بئس " مبتدأين ، والاسم الذي بعد الممدوح أو المذموم خبرهما ، أو يجعلهما خبرين والاسم الذي بعدهما مبتدأ ، وكأنه قال : الممدوح زيد والمذموم عمرو ، ومن يجعلهما فعلين فإنه يجعل اسم الممدوح أو المذموم إذا تقدم مبتدأ ، و " نعم " و " بئس " جملتان في موضع الخبر . فإن قيل : فكيف جاز أن تقع الجملة في موضع الخبر بغير رابط فيها وليست المبتدأ في المعنى ؟ فالجواب : إنّ للنحويين في ذلك مذهبين : كأنّه قال : زيد هو نعم الرجل ، وعمرو هو بئس الرجل ، وهو مذهب ابن السيد ، وهو فاسد لأنّ الجملة من " نعم " ، و " بئس " إذ ذاك تكون في موضع خبر ذلك المضمر ، فيحتاج فيها إلى رابط آخر . ومنهم من ذهب إلى أنّ فاعلهما لعمومه أغنى عن الضمير ، ألا ترى أنّه يراد به الجنس . ولقائل أن يقول : وما الدليل على ذلك ؟ أعني على أنّه يراد به الجنس فالجواب : إنّ الذي يدل على ذلك شيئان : أحدهما التزامهم في الفاعل الألف واللام أو الإضافة إلى ما فيه الألف واللام ، أو أن يكون مضمرا يفسره اسم الجنس ، فلو لا أنّه يراد به اسم الجنس لما التزمت فيه الألف واللام الدالة على الجنس أو ما هو بمنزلتهما . والآخر : إنّه يجوز في فصيح كلام العرب : " نعم المرأة " ، و " نعمت المرأة " ، بإلحاق العلامة وحذفها ، ولا يجوز : قام المرأة ، إلّا شذوذا نحو ما حكي من كلامهم : " قال فلانة " ، فلو لا أنّه بمعنى الجنس لما ساغ ذلك . فيكون إذ ذاك بمنزلة : " قال النساء " ، و " قالت النساء " ، في أنّه حمل تارة على معنى جمع ولم تلحق العلامة ، وتارة على معنى الجماعة فلحقت العلامة ، فلا وجه لقول من قال : إنّ الذي سوّغ ذلك في " نعم " و " بئس " كونهما لا يتصرفان لأنّ " ليس " لا يتصرّف ولا يجوز : " ليس المرأة " ، فإن قيل : فكيف أسند فعل المدح والذم وهما " نعم " و " بئس " إلى الجنس وإنّما الممدوح بعضه وهو الاسم الذي تأتي به تبيينا لفاعلهما ؟ فالجواب : إنّ الذي يتصوّر في ذلك وجهان : أحدهما أن تريد الجنس حقيقة ، وكأنّك