علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
66
شرح جمل الزجاجي
فقوله تعالى : فَنِعِمَّا هِيَ " 1 " . وقول الشاعر [ من البسيط ] : " 429 " - فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه * ونعم من هو في سرّ وإعلان وهذا الذي استدلّ به لا حجة فيه بل القياس أن يكون فاعل " نعم " و " بئس " على حسب ما استقر فيهما بالسماع ما أمكن ، وأمّا السماع فمؤوّل . أما قوله تعالى : " فنعمّا هي " ، فأصله : فنعم ما هي . وما بمنزلة شيء في موضع نصب على التمييز وهي خبر ابتداء مضمر ، وجاء التمييز ب " ما " وإن كانت شديدة الإبهام لاختصاصها بالنعت وحذف اسم الممدوح وهو الإبداء لدلالة : إِنْ تُبْدُوا " 2 " عليه كأنه قال : فنعم شيئا هو ، أي الإبداء ، وكذلك " فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه " " من " فيه بمنزلة شيء و " ضاقت مذاهبه " في موضع الصفة ، فيكون مثل قول الآخر : فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم * [ وصاحب الركب عثمان بن عفانا ] " 3 "
--> ( 1 ) البقرة : 271 . ( 429 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1098 ، 1308 ؛ وخزانة الأدب 9 / 410 ، 411 ، 412 ، 414 ؛ والدرر 1 / 303 ، 5 / 215 ؛ وشرح الأشموني 1 / 70 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 741 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 790 ؛ ولسان العرب 1 / 91 ( زكا ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 487 ؛ وهمع الهوامع 1 / 92 ، 2 / 86 . اللغة : مزكأ : ملجأ . الضيق : عدم السعة للمكان ، والضر للمعنى . المذهب : المعتقد . المعنى : كيف أخاف العيش ، ولي ملجأ ، وهو بشر بن مروان الأموي ونعم من لجأت إليه . الإعراب : فنعم : الفاء : بحسب ما قبلها ، " نعم " : فعل ماض جامد لإنشاء المدح . مزكأ : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف . من : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة . ضاقت : فعل ماض مبني على الفتحة و " التاء " : للتأنيث . مذاهبه : فاعل مرفوع بالضمة وهو مضاف ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . ونعم : " الواو " : عاطفة ، و " نعم " : فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتحة الظاهرة . من : اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل رفع فاعل . هو : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ، وخبره محذوف ، والتقدير من هو مثله . في سر : جار ومجرور متعلقان ب ( نعم ) . وإعلان : " الواو " : عاطفة ، " إعلان " : اسم معطوف على سر مجرور بالكسرة الظاهرة . وجملة " ونعم مزكأ " : بحسب الواو . وجملة " ضاقت " : صلة موصول لا محل لها . وجملة " نعم من " : معطوفة على جملة نعم لا محل لها . وجملة " من هو مثله " : صلة الموصول لا محل لها . والشاهد : فيه قوله : " نعم من هو " : حيث أجاز بعضهم أن تكون " من " الموصولية فاعلا ل " نعم " و " بئس " . ( 2 ) البقرة : 271 . ( 3 ) تقدم بالرقم 427 .