علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

60

شرح جمل الزجاجي

الاسم والخبر معا ، فلا يخلو الخبر أن يكون مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مخفوضا ، فإن كان الخبر مرفوعا رفعت ، نحو : " ما زيد قائم ولا عمرو خارج " ، وإن كان منصوبا فلا يخلو أن يكون حرف العطف يقتضي الإيجاب أو لا يكون ، فإن كان يقتضي الإيجاب رفعت ، وإن لم يكن يقتضيه فحكمه حكم ما عطف عليه ، نحو : " ما زيد قائما ولا عمرو خارجا " . فإن كان مخفوضا ، فلا يخلو أن يكون حرف العطف موجبا للخبر أو لا يكون ، فإن كان موجبا رفعت المعطوف ، نحو قولك : " ما زيد بقائم بل عمرو خارج " . وإن لم يكن موجبا فلا يخلو أن تعطف على اللفظ أو على الموضع . فإن عطفت على الموضع رفعت الاسم ونصبت الخبر في الحجازية ، نحو قولك : " ما زيد بقائم ولا عمرو قاعدا " ، وعلى اللغة التميمية ترفع الاسمين فتقول : " ما زيد بقائم ولا عمرو قاعد " . وإذا ذكرت مع الاسم المعطوف على الخبر اسما ، فلا يخلو أن يكون من سبب اسم " ما " أو لا يكون . فإن لم يكن من سبب اسم " ما " ، فلا يخلو من أن يتقدّم على الخبر أو يتأخّر . فإن تقدّم ، نحو : " ما زيد قائما ولا عمرو قاعدا " ، جاز عطف الاسمين على الاسمين المتقدّمين ، تقديره : وما عمرو قاعدا . ويجوز رفعهما على المبتدأ والخبر ، وتكون الجملة معطوفة على الجملة الأولى . فإن تأخر فالرفع ليس إلّا ، نحو : " ما زيد قائما ولا منطلق عمرو " ، فيكون " منطلق " خبرا مقدّما ، و " عمرو " مبتدأ ، والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة . وإنّما لم يجز نصب " منطلق " لأنّك إذ ذاك لا تخلو من أن ترفع " عمرا " ب " منطلق " ، أو بالعطف على اسم " ما " ، ولا يجوز أن يكون معطوفا على اسم " ما " ، لأنّ ذلك يؤدي إلى تقديم خبر " ما " الحجازية على اسمها ، ألا ترى أن التقدير : وما منطلقا زيد ، ولا يجوز أن يكون مرفوعا ب " منطلق " ، ويكون " منطلق " معطوفا على خبر " ما " لأنّ المعطوف شريك المعطوف عليه فيلزم أن يكون خبر " ما " وذلك لا يتصوّر هنا ، لأنّه ليس في الخبر ضمير يعود على المخبر عنه ، ألا ترى أنّ التقدير : ما زيد قائما وما زيد منطلقا عمرو ، فلا يكون في " منطلق " ضمير يعود على " زيد " . ولو كان بدل " ما " : " ليس " لجاز النصب ويكون الاسمان معطوفين على الاسمين المتقدمين ، لأنّه يجوز تقديم خبر " ليس " على اسمها ، وذلك : " ليس زيد قائما ولا منطلقا عمرو " ، ويكون تقديره إذ ذاك : وليس منطلقا عمرو .