علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
590
شرح جمل الزجاجي
ها هنا " ، معناه قال : أما تبصر . وهذا فاسد ، لأنّه ممكن أن يكون " ترى " هنا بمعنى " تعلم " ، على أنّه يجوز ما ذهب إليه ، لأنّ الإبصار سبب للعلم إلّا أنّه لم يدع إلى ذلك ضرورة . وهذه الجملة المعلق عنها العامل ، لا يخلو أن تقع بعد فعل متعدّ إلى مفعول واحد أو إلى أزيد . فإن كان متعدّيا إلى واحد ، كانت الجملة في موضع المفعولين ، فأما قول العرب : " عرفت زيدا أبو من هو " ، ففي الجملة التي هي " أبو من هو " ، خلاف بين النحويين . فذهبت طائفة إلى أنّ الجملة في موضع الحال ، وذلك فاسد ، لأنّ الجملة التي في موضع الحال من المبتدأ والخبر يجوز دخول الواو عليها نحو : " جاء زيد يده على رأسه " ، يسوغ فيه أن تقول : " ويده على رأسه " . ولو قلت : " عرفت زيدا وأبو من هو " . لم يكن معناه ومعنى " عرفت زيدا أبو من هو " ، واحد . ومنهم من ذهب إلى أنّ الجملة في موضع المفعول الثاني على تضمّن " عرفت " معنى " علمت " . وذلك فاسد ، لأنّ التضمين بابه الشعر ، وما جاء منه في الكلام محفوظ ولا يقاس عليه لقلته . ومنهم من ذهب إلى أنّ الجملة بدل من المفعول الذي هو " زيد " ، تقديره : عرفت زيدا ، عرفت أبو من هو . فالجواب : إنّ ذلك يسوغ على حذف مضاف ، فيكون : " عرفت زيدا " ، على تقدير : عرفت شأن زيد أبو من هو ، فعلى هذا بدل الشيء من الشيء فيه سائغ .