علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

572

شرح جمل الزجاجي

وزعم بعض النحويين أنّه انتصب بما في " يا " من معنى الفعل . ومنهم من ذهب إلى أنّه انتصب بنفس " يا " ، واستدلّ على ذلك بأن قال : الدليل على أنّه منصوب ب " يا " وليس منصوبا بفعل مضمر أنّه لو أظهروا الفعل الذي تدّعون إضماره لغيّر المعنى ، وذلك أنّك إذا قلت : " يا زيد " ، فهو نفس النداء ، و " أنادي زيدا " ليس بنفس النداء ، وإنّما هو إخبار بأنّه يقع منه نداء . وهذا الذي ذهب إليه هذا الذاهب فاسد ، وذلك أنّ الحرف إذا اختص باسم واحد لا يعمل فيه إلّا جرّا ، وهذا قد عمل فيه نصبا ، فدلّ على بطلان ما ذهب إليه من أنّ " يا " هي الناصبة مع أنّها لا تختص ، وذلك أن " يا " للتنبيه في الأصل ، فهي غير مختصة بدخولها على الاسم والفعل والحرف . فمثال دخولها على الفعل قوله [ من الطويل ] : ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال * . . . " 1 " ومثال دخولها على الحرف قوله [ من مجزوء الكامل ] : يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا " 2 " وأمّا قوله : " إنّ إظهار الفعل يغيّر المعنى " ، فالجواب : إنّ الأفعال تنقسم قسمين : قسم هو كناية عن معنى ، مثل : " قام زيد " ، وقسم هو المعنى نفسه ، مثل قولك : " أحلف باللّه لأفعلنّ كذا " ، ألا ترى أنّ قولهم : " أحلف " ، هو القسم بنفسه ، وكذلك المنادى يكون على تقدير : " أنادي " ، ويكون " أنادي " هنا المراد به نفس النداء . وأمّا المنصوب في باب الاشتغال ، فهو منصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره . وإنّما لم يجز إظهاره لأنّه جعل الفعل الذي بعده كأنّه عوض منه ، ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوض منه . ومنهم من ذهب إلى أنّه منصوب بالفعل الذي بعده وهو الفراء " 3 " . وذلك أنّ عدم الإضمار أحسن من تكلفه . قال فإن قيل : تعدّى " ضربت " لمفعولين وإنّما يتعدى إلى مفعول واحد ، فالجواب : انّه لما كان المفعول هو الضمير في المعنى ساغ أن يعمل فيه .

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 19 . ( 2 ) تقدم بالرقم 20 . ( 3 ) انظر المسألة الثانية عشرة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 82 - 83 .