علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
556
شرح جمل الزجاجي
" النساء قمن " . وقد يعود الضمير عليه كما يعود على الواحدة المؤنثة ، نحو قوله [ من الوافر ] : " 729 " - تركنا الخيل والنّعم المندّى * وقلنا للنّساء بها أقيمي فإن كان لما لا يعقل ، فإنّ الضمير يعود عليه مجموعا ، وقد يعود عليه كما يعود على الواحدة المؤنثة ، فتقول : " الجذوع انكسرن وانكسرت " ، و " الأجذاع طلن وطالت " ، إلّا أنّ الأفصح في جمع القلة أن يعامل في الضمير معاملة الجمع ، والأفصح في جمع الكثرة أن يعامل الضمير معاملة الواحدة من المؤنث . وقد يعود الضمير عليه كما يعود على الواحد المذكر ، نحو قوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ " 1 " . فإن كان جمع سلامة ، فلا يخلو أن يكون مذكرا أو مؤنثا . فإن كان مذكرا ، فيعود عليه ضمير جماعة المذكرين . وإن كان مؤنثا ، فيعود عليه ضمير جماعة المؤنثين . وأمّا الصفة ، فلا يخلو أن تكون قد عملت في ظاهر أو مضمر . فإن عملت في ظاهر ،
--> ( 729 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في المقرب ص 94 . اللغة : النعم : الإبل خاصة ، وتطلق على الإبل والغنم . المندّى : التي وردت الماء ثم رعت ثم وردت . المعنى : لقد تركنا الخيل والإبل التي شربت ورعت حتى الكفاية ، وقلنا للنساء ابقين هنا في إقامة وادعة . الإعراب : تركنا : فعل ماض مبني على السكون ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . الخيل : مفعول به منصوب بالفتحة . والنعم : " الواو " : للعطف ، " النعم " : معطوف على ( الخيل ) منصوب بالفتحة . المندّى : صفة ( النعم ) منصوبة بالفتحة . وقلنا : " الواو " : للعطف ، " قلنا " : فعل ماض مبني على السكون ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . للنساء : جار ومجرور متعلقان ب ( قلنا ) . بها : جار ومجرور متعلّقان ب ( أقيمي ) . أقيمي : فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بياء المخاطبة المؤنّثة ، و " الياء " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . وجملة " تركنا " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " قلنا " : معطوفة عليها لا محلّ لها . وجملة " أقيمي " : في محلّ نصب مفعول به ( مقول القول ) . والشاهد فيه قوله : " للنساء بها أقيمي " حيث عاد الضمير المتصل المفرد ( ياء المخاطبة المؤنثة ) على جمع الإناث ( النساء ) . ( 1 ) سورة النحل : 66 .