علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
498
شرح جمل الزجاجي
ومما نقص منه ما اجتمع فيه واوان ، مثل : " طاووس " و " ناووس " " 1 " و " رؤوس " إلّا أن يكثر الحذف ، نحو : " اشتوى " ، فإنّك إذا ألحقت به واو الضمير ، فتقول : " اشتووا " ، فتبقى الواو ساكنة مع الألف فتحذف الألف ، فلو حذفت الواو لكثر الحذف . ومما حذف منه ما اجتمع فيه ثلاث ياءات مثل : " النبيّين " ، فتحذف واحدة منها فيبقى اثنتان " 2 " . ومما نقص منه أسماء الأعداد ، نحو : " ثلاثة " ، و " ثمانية " ، و " ثلاثة عشر " ، و " ثمانية عشر " إلّا ما حذف منه ، فإنّه لا يحذف لئلا يكثر الحذف ، نحو : " ثمان عشرة " أو " ثمان " لأنّه قد حذفت الياء ، فلو حذفت الألف لكثر الحذف . ومما حذف منه الألف كلّ جمع سلامة بالواو والنون ثانيه ألف ، من الصفات بشرط أن تدخل الألف واللام عليه ، نحو : " الضاربين " ، و " الغانمين " ، و " الكافرين " ، إلّا أن يكون جمع السلامة مدغما أو منقوصا . فإن كان مدغما ، مثل : " العادّين " ، فإنك لا تحذف منه الألف ، لئلا يتوالى عليه الإجحاف بالحذف والإدغام . وكذلك إن كان منقوصا ، مثل : " القاضين " ، فإنّك لا تحذف منه الألف لئلا يكثر الحذف . ومن الحذف حذفهم الألف من أسماء الإشارة ، مثل " أولئك " ، لكثرة الاستعمال . وما بقي فهو مكتوب على لفظه بالنظر إلى الابتداء والوقوف ، نحو : " يأتيك " ، يكتب بالألف نظرا إلى الابتداء ، أو " قائمة " تكتبها بالهاء نظيرا إلى الوقف . وينقسم قسمين : قسم كان ينبغي أن يكتب موصولا ، فكتب مفصولا ، وقسم كتب على ما يجب أن يكتب عليه . فالذي كتب موصولا ، وكان ينبغي أن يكتب مفصولا كتابتهم " إنّ " وأخواتها إذا دخلت عليها " ما " الحرفية موصولة ، فرقا بينها وبين " ما " الاستفهامية ، وكان الذي كتب موصولا " ما " الحرفية ، لأنّ الحرف أشد اتصالا بما قبله من الاسم . والذي كتب موصولا ، وكان ينبغي أن يكتب مفصولا كل كلمتين إذا كان الواحد منهما على حرف ، نحو : " بك " ، تكتب الباء على حرف متصلة بما بعدها ، إلّا أن تكون من الحروف التي لا تتصل ، فإنّها تكتب مفصولة نحو : " وزيد " . وكذلك " منك " تكتب من متصلة بالضمير ، لأنّه على حرف واحد ، كذلك " منها " و " منه " لأن هذه زوائد على الضمير .
--> ( 1 ) كذا ، كتبت الكلمتان بواوين ، والوجه أن تكتبا بواو واحدة ، والكتابة بواوين جائزة اليوم . ( 2 ) وهذا الحذف غير سائغ اليوم .