علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

477

شرح جمل الزجاجي

أشبه المبني على ما تبيّن قبل هذا ، والأفعال كلّها مبنية إلّا ما أشبه المعرب ، فدلّ ذلك على أنها مبنيّة في الأصل إذ لو كان أصلها الإعراب ، لكان الماضي معربا ، فدلّ هذا على بطلان مذهبهم . * * * وأصل البناء السكون ، وذلك أنّ الإعراب ضد البناء ، والإعراب بابه أن يكون بالحركات ، فيكون البناء بضده الذي هو السكون ، فعلى هذا فما وجد من الأفعال والحروف مبنيّا على السكون ، فلا سؤال فيه ، لأنّ أصلهما البناء ، وأصل البناء السكون . وما وجد مبنيّا على الحركة ، ففيه سؤالان : لم بني على حركة ؟ ولم خصّ بتلك الحركة دون غيرها ؟ وما وجد من الأسماء مبنيّا على السكون ففيه سؤال واحد ، لم بني ؟ لأن أصله الإعراب كما تقدم . وما بني منها على حركة ، ففيه ثلاثة أسئلة : لم بني ؟ ولم بني على حركة ؟ ولم خصّ بتلك الحركة دون غيرها ؟ فأمّا سبب البناء في الأسماء فقد تقدم ؛ وأما ما بني منها على حركة فما كان من المبنيّ قد كان متمكنا في موضع ، ثم طرأ عليه البناء ، نحو : المناديات ، والاسم المبنيّ في باب " لا " ، وما أشبه المعرب من المبنيّ ، نحو : " عل " لأنّه ضارع " من عل " ، النكرة لأنّه بمعناه ، إلّا أنّ ذلك معرفة وهذا نكرة ، وما تعذّر بناؤه على السكون لكونه على حرف واحد ، نحو واو العطف " 1 " أو لالتقاء الساكنين نحو : " أمس " . وما عدا ذلك فمبنيّ على السكون . * * * والحركة التي تكون في المبنيّ لا يخلو أن تكون لالتقاء الساكنين أو لغير ذلك مما ذكرنا ، فإن كانت لالتقاء الساكنين ، فينبغي أن تكون كسرة لأنّها لا توهم للإعراب ، ألا ترى أنّ الكسرة لا تكون إعرابا إلّا مع التنوين أو ما عاقبه من الإضافة والألف واللام . وأيضا فإنّ الكسرة نظيرة السكون كما أنّ الخفض نظير الجزم ، فلمّا اضطررنا إلى الحركة حركناه بما

--> ( 1 ) كذا ، وواو العطف ليست اسما .