علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
474
شرح جمل الزجاجي
وإنّما لم يجز إضمار الجازم وإبقاء عمله ، لأنّ عوامل الجزم أضعف من عوامل الجرّ ، وعوامل الجرّ لا يجوز إضمارها وإبقاء عملها ، فالأحرى أن لا يجوز في الجازم الذي هو أضعف منه . واستدل أهل الكوفة على أنّه معرب بأن قالوا : إن البناء لزوم آخر الاسم سكونا أو حركة . ولم يوجد الحذف من علامات البناء ، والعرب تقول : " اغز " ، و " ارم " ، و " اخش " ، فتحذف آخره ، فدلّ ذلك على أنّه معرب ، وليس بمبنيّ . وهذا لا حجة فيه ، لأنّ المبنيّ إذا أشبه المعرب ، عومل معاملته في غير موضع . دليل ذلك النداء ، تقول : " يا زيد العاقل والعاقل " ، فتنعته على اللفظ والموضع ، والمبنيّ لا ينعت إلّا على الموضع ، لكنه لما أشبه المعرب عومل معاملته ، فكذلك : " اغز " ، إنّما حذف آخره لأنّه أشبه " التغز " ، في معناه وحروفه ، فلذلك عومل معاملته ، فحذف آخره ، فثبت أنّه مبنيّ . وأما الاسم فمعرب إلّا ما أشبه الحرف كالمضمرات والموصولات ، فإنّها أشبهت الحروف في الافتقار ، أو تضمّن معناه كأسماء الشرط والاستفهام ، ألا ترى أنّ الأسماء الشرطية تضمنت معنى " إن " الشرطية ، وأسماء الاستفهام تضمنت معنى همزة الاستفهام ، أو وقع موقع المبنيّ كالمناديات وأسماء الأفعال ، فالمناديات وقعت موقع ضمائر الخطاب ، وهي مبنيّة ، وأسماء الأفعال وقعت موقع الفعل وهو مبنيّ ، أو ضارع ما وقع موقع المبنيّ ، وهو كل اسم معدول لمؤنّث على وزن " فعال " ، أو أضيف إلى مبنيّ ، نحو [ من الطويل ] : على حين عاتبت المشيب على الصبا * . . . " 1 " ونحو قوله [ من البسيط ] : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال " 2 " أو خرج على نظائره ، ك " أيّ " من الموصولات ، فإنّها فارقت سائر الموصولات في أنّها إذا وصلت بالمبتدأ والخبر ، ولم يكن في الصلة طول ، جاز حذف المبتدأ في فصيح الكلام ، نحو : " جاءني أيّهم قائم " ، ولا يجوز في غير " أيّ " إلّا ضرورة ، أو في قليل من
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 11 . ( 2 ) تقدم بالرقم 10