علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
450
شرح جمل الزجاجي
باب تصغير الأسماء المبهمة قد تبيّن أنّ الأسماء المتوغّلة في البناء لا يجوز تصغيرها إلّا أسماء الإشارة و " الذي " و " التي " من الموصولات و " اللاتي " . وسبب ذلك أنّ التصغير في المعنى نعت ، فإذا قلت : " رجيل " ، فمعناه : رجل حقير ، وليس في الأسماء المتوغّلة في البناء ما ينعت إلّا هذه الأسماء ، فلذلك صغّرت . وإذا كانت طريقتها في النعت طريقة ليس لغيرها من الأسماء ، كان لها طريقة في التصغير ليست لغيرها من المصغرات ، ألا ترى أنّها لا توصف إلّا بما فيه الألف واللام . وأما " الذي " و " التي " و " اللاتي " فصغّرت على قياس أسماء الإشارة ، لأنّها مبهمة مثلها ، وقياس هذه الأسماء في التصغير أن تترك أوله على حركته ، وتلحق ياء التصغير ثالثة ، وتزاد ألف في آخره ، فإن تعذّرت زيادتها في الآخر ، زيدت قبل الآخر ، فتقول في تصغير " ذا " : " ذيّا " ، بترك الذال على حركتها ، وتقلب الألف ياء ، لأن أصلها الياء بدليل قولهم : " ذي " ، للمؤنث ، ثم تزيد ياء التصغير ثالثة ، ثم ترد إليه حرفا ثالثا كما تفعل ذلك في " يد " و " دم " ، وتدغم ياء التصغير في الياء الأخيرة ، وتزيد الياء في الآخر ، فتصير " ذييّا " ، فتجتمع ثلاث ياءات ، فتحذف واحدة وهي الأولى ، ولا يمكن حذف الأخيرة لئلا تقع ياء التصغير طرفا . ولا يجوز حذف ياء التصغير لأنها حرف معنى ، فتقول : " ذيّا " . وكذلك تفعل بتصغير " تا " ، تقلب الألف ياء لأنّها أصلها بدليل قولهم : " تي " ، في