علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

430

شرح جمل الزجاجي

ما ذهب إليه البصريون ، لأنه لو كان كما زعم الكوفيون لوجد في موضع من المواضع متعدّيا . والذي أجاز ذلك قياسا ، وهو الكسائي ومن أخذ بمذهبه من أهل الكوفة ، أجاز ذلك في جميع الظروف والمجرورات إلّا ما كان منها على حرف واحد ، نحو : " بك " و " لك " . وهذا فاسد ، لأنّ وضع الظروف موضع الفعل إخراج لها عن أصلها ، فلا ينبغي أن تجاوز بها ما يسمع . وأيضا فإنّ هذه الظروف التي وضعت موضع الفعل ليس فيها من التراخي ما في غيرها من الظروف ، نحو : " قدّام " ، و " وراء " ، و " خلفك " ، و " قبلك " ، فما في هذه الظروف من التراخي يمنع من وضعها موضع الفعل . ألا ترى أنّك لو قلت : " قدّامك زيدا " ، بمعنى : خذه من قدامك ، لأمكن أن يكون بينك وبينه مسافة لا يمكن معها أخذه ، ولذلك لا يجوز إغراء غائب ، لا يجوز : " عليه زيدا " ، لأنّه لا دليل على الفعل المضمر ، إلّا أنّه قد سمع حرف شاذ : " عليه رجلا ليسني " ، وذلك أنّ إنسانا قيل له : " إنّ فلانا أخذك بكذا " فقال هذا الكلام لعلمه أنّ السامع سيبلغه إلى المغرى .

--> - اللغة : رجل تيّاز : شديد العضل . المعنى : إذا أعيت الحيلة الرجل القوي صاحب العضلات قلنا له : على رسلك وهوّن على نفسك . الإعراب : إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان يتضمّن معنى الشرط متعلق بالجواب . التياز : فاعل لفعل محذوف مرفوع بالضمّة . ذو : صفة ( التياز ) مرفوع بالواو لأنها من الأسماء الستة . العضلات : مضاف إليه مجرور بالكسرة . قلنا : فعل ماض مبني على السكون ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . إليك : اسم فعل أمر بمعنى امسك ، أو تأخّر ، أو خذ . إليك : توكيد للأولى . ضاق : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . به : جار ومجرور متعلقان ب ( ضاق ) . ذراعا : تمييز منصوب بالفتحة . وجملة " التياز " : مع عامله المحذوف في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " قلنا " : جواب شرط غير جازم لا محل لها . وجملة " إليك " : في محلّ نصب مفعول به ( مقول القول ) . وجملة " إليك " الثانية : توكيد للأولى . وجملة " ضاق " : تفسيرية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " إليك " حيث أشار إلى الاختلاف في المذهبين البصري والكوفي في اعتبارها لازمة أو متعديّة .