علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

427

شرح جمل الزجاجي

واختلف في تقديمه ، فذهب المازني إلى أنّه يجوز ، واستدل على ذلك بقوله [ من الطويل ] : " 663 " - أتهجر سلمى بالفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق يطيب قال : وإذا كان العامل متصرّفا ، فلا مانع له من التصرف في معموله . ومنهم من قال : لا يجوز تقديمه . واختلف في المانع من ذلك ، فقال أبو علي والزجاج : إنّما لم يجز لأنّه منقول من الفاعل ، فكما أنّ الفاعل لا يجوز تقديمه لا يجوز تقديم ما نقل منه . وأيضا فإن التمييز مبيّن لما قبله كالنعت ، والنعت لا يجوز تقديمه على المنعوت ، فكذلك هذا . ولا حجة فيما ذكرا ، أما أن التمييز منقول من الفاعل ، فقد يكون منقولا من المفعول ، كقوله تعالى : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً " 1 " .

--> - علمت . . . " : استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد : قوله : " نارا " حيث وقع تمييزا ل " مثلها " متوسطا بين الفعل والفاعل وهذا جائز . ( 663 ) - التخريج : البيت للمخبل السعدي في ديوانه ص 290 ؛ والخصائص 2 / 384 ؛ ولسان العرب 1 / 290 ( حبب ) ؛ وللمخبل السعدي أو لأعشى همدان أو لقيس بن الملوح في الدرر 4 / 36 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 235 ؛ وللمخبل السعدي أو لقيس بن معاذ في شرح شواهد الإيضاح ص 188 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربيّة ص 197 ؛ والإنصاف ص 828 ؛ وشرح الأشموني 1 / 266 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1330 ؛ وشرح المفصل 2 / 74 ؛ والمقتضب 3 / 36 ، 37 ؛ وهمع الهوامع 1 / 252 . المعنى : يقول : إذا هجرت سلمى حبيبها وتباعدت عنه ، فإنّ هذا التباعد لا يطيب لها ، ولن ترضى به . الإعراب : " أتهجر " : الهمزة للاستفهام الإنكاري ، " تهجر " : فعل مضارع مرفوع . " سلمى " : فاعل مرفوع . " بالفراق " : جار ومجرور متعلّقان ب " تهجر " . " حبيبها " : مفعول به ، وهو مضاف ، و " ها " ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . " وما " : الواو حاليّة ، " ما " : نافية . " كان " : فعل ماض ناقص ، واسمها ضمير الشأن . " نفسا " : تمييز منصوب . " بالفراق " : جار ومجرور متعلّقان ب " يطيب " . " يطيب " : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " هو " . وجملة : " أتهجر . . . " ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " وما كان . . . " في محلّ نصب حال . وجملة : " يطيب " في محلّ نصب خبر " كان " . الشاهد : قوله : " نفسا " حيث وردت تمييزا متقدّما على عامله " يطيب " . والأصل : " يطيب نفسا " . وقد جوّزه بعضهم ، واعتبره بعضهم الآخر ضرورة . ( 1 ) سورة القمر : 12 .