علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
415
شرح جمل الزجاجي
فإن قلت : وما الدليل على أنّ اللام في قولك : " لا أبا لك " مقحمة ؟ قيل : الدليل على أنّها مقحمة أنّ " أباك " و " أخاك " لا يكونان بالألف في حال النصب ، وبالواو في حال الرفع ، وبالياء في حال الخفض ، إلّا إذا كانا مضافين ، وهما بالألف ، فدلّ على أنّهما مضافان واللام مقحمة . وزعم ابن الطراوة أن اللام هنا ليست مقحمة ، وحمل ذلك على لغة من قال : " أخا " ، بالألف في الأحوال الثلاثة . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، لأنّه لو كان كما زعم ، لم يقل : " لا أبا لك " ، جميع العرب ، والعرب قاطبة تقوله : فدلّ على بطلان ما ذهب إليه . وأيضا فإنّ العرب تقول : " لا يدي لك " ، بحذف النون ، والنون لا تحذف إلّا للإضافة ، فدل على أن اللام زائدة ، وحذفت النون للإضافة . وإن قال : إنّ النون قد تحذف للطول ، وعليه قولهم : " قطا قطا ، بيضك ثنتا وبيضي مائتا " ، يريد : ثنتان ومئتان ، وكذلك قوله [ من المتقارب ] : لها متنتان خظاتا كما * أكبّ على ساعديه النمر " 1 " في أحد القولين . وكذلك قوله [ من الطويل ] : هما خطّتا إما إسار ومنّة * وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر " 2 " فالجواب : إنّما جاء هذا في ضرورة شعر ، وقولهم : " لا يدي لك بكذا " ، في فصيح الكلام . وأيضا فإنّهم قد جاؤوا بذلك على الأصل ، قال الشاعر [ من الوافر ] : " 652 " - أبالموت الذي لا بدّ أنّي * ملاق لا أباك تخوّفيني
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 569 . ( 2 ) تقدم بالرقم 568 . ( 652 ) - التخريج : البيت لأبي حيّة النميري في ديوانه ص 177 ؛ وخزانة الأدب 4 / 100 ، 105 ، 107 ؛ والدرر 2 / 219 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 211 ؛ ولسان العرب 11 / 210 ( خعل ) ، 14 / 12 ( أبي ) ، 15 / 163 ( فلا ) ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 132 ؛ والخصائص 1 / 345 ؛ وشرح التصريح 2 / 26 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 501 ؛ وشرح المفصل 2 / 105 ؛ واللامات ص 103 ؛ والمقتضب 4 / 375 ؛ والمقرب 1 / 197 ؛ والمنصف 2 / 337 ؛ وهمع الهوامع 1 / 337 . المعنى : يقول : أتخوّفينني بالموت الذي لا بدّ أنّه ملاقيني آجلا أم عاجلا ، شئت أم أبيت . -