علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

409

شرح جمل الزجاجي

ورد السماع . قال ابن مقبل [ من البسيط ] : " 648 " - أودى الشباب الذي مجد عواقبه * فيه نلذّ ولا لذات للشيب وروي بكسر التاء من " لذات " . فإن كان مثنى أو مجموعا جمع سلامة لمذكر ، فاختلف النحويون فيه : فمذهب سيبويه ، رحمه اللّه ، أنّه مبني ، ومذهب أبي العباس المبرد أنّه معرب . واستدل أبو العباس على ذلك بأن قال : لم يوجد اسم مثنى مبنيا في كلام العرب ، فأمّا " هذان " و " اللذان " وأمثالهما ، فصيغ تثنية ، وليست بمثناة في الحقيقة . وأيضا فإنّ الاسم المثنى والمجموع قد طال بالنون والاسم المطوّل في بابه معرب . وهذا الذي ذهب إليه أبو العباس باطل . أما قوله : إنّه لم يوجد اسم مثنى مبنيّا فباطل ، بدليل قولهم : اثنان في العدد ، إذا لم يقصد به الإخبار بل مجرد العدد .

--> ( 648 ) - التخريج : البيت لسلامة بن جندل في ديوانه ص 91 ؛ وتخليص الشواهد ص 400 ؛ وخزانة الأدب 4 / 27 ؛ والدرر 2 / 224 ؛ وشرح التصريح 1 / 238 ؛ والشعر والشعراء ص 278 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 326 ؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 9 ؛ وشرح ابن عقيل ص 201 ؛ وهمع الهوامع 1 / 146 . اللغة والمعنى : العاقبة : النهاية . ومجد عواقبه : أي محمودة نهايته . الشيب : ج أشيب ، وهو الذي ابيضّ شعره . يقول : إنّ المجد واللذات للشباب ، بعكس المشيب الذي لا يحمل إلا العجز والهرم . الإعراب : أودى : فعل ماض مبني . الشباب : فاعل مرفوع . الذي : اسم موصول في محلّ رفع نعت " الشباب " . مجد : خبر مقدّم مرفوع . عواقبه : مبتدأ مؤخّر مرفوع . وهو مضاف ، والهاء : ضمير في محلّ جر بالإضافة . فيه : جار ومجرور متعلّقان ب " نلذّ " . نلذّ : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : نحن . ولا : الواو : حرف عطف ، لا : النافية للجنس . لذات : اسم " لا " مبني في محل نصب . للشيب : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر " لا " . وجملة ( أودى الشباب . . . ) الفعلية لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائية . وجملة ( مجد عواقبه ) الاسميّة لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول . وجملة ( فيه نلذّ . . . ) الفعليّة في محلّ رفع نصب حال . . وجملة ( لا لذات للشيب ) الاسميّة معطوفة على سابقتها في محل رفع نصب . والشاهد فيه قوله : " ولا لذات " حيث جاء اسم " لا " ، وهو قوله : " لذات " جمع مؤنث سالما ، ووردت الرواية ببنائه على الكسرة نيابة عن الفتحة ، كما كان ينصب بها لو أنّه معرب ، ويروى ببنائه على الفتح ، والوجهان جائزان .